المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (.. أترانا نكتب الألم ؟ أم الألم يكتبنا ؟! ..)


نبضات رؤى
03-04-2005, 09:25 PM
تمضي بي الحياة بأيامها ولياليها ، سريعة جميلة ، أحياها بين أصحابي وأحبابي ، فكثيرون هم الأصحاب والأحباب ، أو هكذا ظننت دوماً ، هكذا كان شعوري دائماً ، بكل ساعة وفي كل لحظة ، هل كنت مخطئة في ذلك ؟! ربما لا أدري .

لكن الألم يدري ويعلم ، فهو وحيد يئن دوما في داخلي ، لا صديق ولا صاحب لي حين يسكنني !
شعور بالألم والوحدة سيطر علي في الأيام الأخيرة ، دوامة عشت فيها ، اختلطت فيها كل المشاعر المؤلمة ، سلسلة من الحظ السيئ لا يريد أن ينفك عني ، صحيح أنني لم أكن يوما محظوظة ، لكنني أيضاً لم أواجه مثل هذا الحظ التعس ، ولم أعش مثل هذه الحالة من قبل ، حتى أنني لم أكن يوما أؤمن بالتعاسة ، لكنني أيقنت الآن بصحتها!

لا أدرى ما الذي يحدث لي ويجرى معي ؟! فكل الأبواب مغلقة مسدودة في وجهي ، كأن هناك قوة خفية تتربص بي ، ولا تريد أن تتركني لحالي ، لخبطة في كل شيء ، أمور لا تحدث لأي أحد تحدث لي ، تعس يتكرر كل ساعة ولحظة لا يريد أن ينفك عني !

يقال أن الله يعطي كل إنسان من البلاء على قدر احتماله ، إن صحت هذه المقولة فلا بد أن الله يعلم أنني أحتمل الكثير !

المشاكل مزعجة ، والنحس يجعلك تكتئب ، والصداع يمنعك من النوم ، فلا حل ولا أمل يبدو !
لكن الألم الحقيقي لا يأتي من كل هذا ، الألم كل الألم يأتي من الشعور بالوحدة الذي ينتابك ، أن تشعر أنك تتألم وحيداً ، وأن تعاني وحيداً ، وأن تبحث عن حل لكل مشاكلك وحيداً.

شعور غريب ينتابك حينها ، تشعر كأنك مصفد بالأغلال في زاوية باردة مظلمة ، بمكان ما ، خارج الزمان والمكان ، تصرخ بأعلى صوتك ، لكن لا صوت لك ، فأنت أخرس ، والآخرون لا يسمعون .

أو كأنك تمشي في طريق لا نهاية له ، والضباب يحيط بك من كل جانب ، لا تستطيع أن ترى حتى كفوف يديك ، ضائع حتى في أعماق ذاتك وتائه ، لا أحد يدرى عنك ، ولا أحد يسأل عنك ، ولا خطرت على بال أحد أبداً !

ما فائدة الصديق والقريب إذاً ؟!! إن لم يستمع إليك ، إن لم يهتم بآلامك ، إن لم يبالي بمشاعرك ومعاناتك ، إن لم يحاول مساعدتك ، ليس بالضرورة بحل المشاكل فقط ، بل أن يشعرك بأنه يحس بما تحس ، ويعاني ما تعاني ، وأن مشكلتك هي أيضاً مشكلته ، وأنك مثلما تبحث عن حل هو كذلك يبحث ، وأنك لست وحيداً في ذلك ، فأنت جزء منه وهو جزء منك .
لقد شعرت بالوحدة في الأيام الأخيرة..شعرت بأنني إنسانة وحيد لا علاقات لها ، لا أصدقاء ، لا أحباب ، لا أحد .

فلا أحد لديه وقت أن يسمعني حتى ، كلمتان ثم يتغير الموضوع ، وأندم أني فتحت فمي ، وأنني يجب أن أكتم مشاعري ، ولا أتحدث عنها ، ويجب أن أعانى وحدي ، فلا أحد يبالي ، وأنني ينبغي أن أكون وحدي ، وحدي فقط ، مع آلامي وأحزاني !!

نبضات رؤى

متفائلة
04-04-2005, 12:50 AM
أختي نبضات رؤى ..

لقد لامس نبضكِ وترًا حساسًا .. و شعورًا طالما مررت به .. و تألمت و أنا أعيشه .. رغم كثرة الاصحاب و الاحباب !!

أحسنتِ الوصف بقولك (( شعور غريب ينتابك حينها ، تشعر كأنك مصفد بالأغلال في زاوية باردة مظلمة ، بمكان ما ، خارج الزمان والمكان ، تصرخ بأعلى صوتك ، لكن لا صوت لك ، فأنت أخرس ، والآخرون لا يسمعون .

أو كأنك تمشي في طريق لا نهاية له ، والضباب يحيط بك من كل جانب ، لا تستطيع أن ترى حتى كفوف يديك ، ضائع حتى في أعماق ذاتك وتائه ، لا أحد يدرى عنك ، ولا أحد يسأل عنك ، ولا خطرت على بال أحد أبداً ! ))

في هذا الحال .. يشتد الكرب .. و يعظم البلاء .. لا صديق و لا حبيب و لا أحد .. سوى الله .. هو أعلم بحالنا .. يعلم سرنا و نجوانا .. عندها .. كل خلية فينا تصرخ (( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين )) .. وقتها .. كل نفس يخرج يتضرع (( لا منجى منك إلا إليك ))

بالنسبة لقولك (( يقال أن الله يعطي كل إنسان من البلاء على قدر احتماله ، إن صحت هذه المقولة فلا بد أن الله يعلم أنني أحتمل الكثير ! ))

سمعت حديثًا فيما معناه .. أن الله يأمر ملائكته أن يصبوا البلاء على عبدًا صبًا لأنه سبحانه يحب أن يسمع صوته !

ربما كانت لحظات الألم هذه لحظات صدق مع الله .. لا نجدها في أوقات أخرى :)

فالحمدلله على كل حال .. و الحمدلله دائمًا و أبدًا ..

رحم الله حالنا و حالكِ أخية .. و وفقنا و إياكِ لما يحب و يرضى :)

المجاهد عمر
04-04-2005, 09:48 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ، ،

أما إني لم آت هنا أختي في الله إلا لأبشرك ببشرى حبيبنا ونبينا وقائدنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم ، حيث قال في الحديث الصحيح المروي في صحيح الجامع الصغير : "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة" "حديث رقم: 992 في صحيح الجامع"

ولقد قال الشاعر...

دعك من الحزن ولا تيأس فكل حبٍ له الحياة...وكل مأساةٍ لها حزن وإذا أحب الله عبداً ابتلاه !

ثم إن المتأمل لحياة بعض أهل الصلاح ، يجد بأن الله يبتليهم ليطهرهم ويرفع درجتهم في الجنة بصبرهم ، فيا أختي الكريمة ألم يُبَشَّر سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بالجنة على بلوى تصيبه ؟ فماذا فعل ؟ ما زاد على أن حمد الله على هذه البشرى ، واسترجع وسأل الله الصبر على هذه البلوى ، وتمت إرادة الله سبحانه ، فقتل رضي الله عنه مظلوماً ، وأفطر مع النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه في الجنة .

والأمثلة من قصص السلف الصالح لا تكاد تحصى...

وفي عصرنا الحاضر ، ثلاثة من كبار علماءنا ، بل هم أئمة العصر يبتلون في أجسادهم...

الشيخ عبدالعزيز بن باز ، الشيخ محمد العثيمين ، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمهم الله جميعاً...

تلك النجوم المتلألئة ، التي استضاء الناس بعلمهم ، يبتليهم الله ليطهرهم تطهيرا ، ويرفع درجتهم بإذنه سبحانه وتعالى ومشيئته ، رضي الله عنهم أجمعين...

أليس أولئك خير مثالٍ لنا....؟

أسأل الله أن يكشف عنك الهم والحزن ، وأن يجعلك من عباده المؤمنين الصالحين ، وأوصيك بما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام الألباني في صحيح الجامع : "ألا أخبركم بشيء إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من بلايا الدنيا دعا به يفرج عنه . فقيل له: بلى . فقال : "دعاء ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" .

رددوا معي يا إخوتي في الله....

لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين !



المجاهد عمر

غريب نجد
04-04-2005, 02:08 PM
عندما تحبس الأنفاس ..
ونفتقد لكل واقرب الناس ..
نرتقب بريق الماء بالكأس ..
وزاوية يتدفق منها الأحساس ..

ننظر إلى المكان بوحشة ...
نتنقل بين الالام برعشة ..
فهي جزء لا يتجزء من حياتنا ..

اتمنى لك التوفيق ....

ساحر القلوب
08-04-2005, 03:56 PM
يقال أن الله يعطي كل إنسان من البلاء على قدر احتماله ، إن صحت هذه المقولة فلا بد أن الله يعلم أنني أحتمل الكثير !


اختي نبضات رؤى كلام جميل و واقعي
في انتظار جديدك

همس القلوب
09-04-2005, 12:20 AM
مرحبا
كتير عجبيني كلامك حلو كتير
يسملو

لماذا جعلت الهموم والاحزان تتجرأ على انزال دمعتك في زمن انت احوج فيه الي القوة
ولماذا لا تجعل الهموم والاحزان تبكي من جبروت ابتسامتك وكبرياء املــــــــــك ...

تحياتي :

نبضات رؤى
12-05-2005, 12:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخيتي : متفائلة

الحياة سلسلة من التجارب التي نمر بها ، نتعلم بها أن كثرة من حولك لا تعني أنك ستجدهم دوماً بجانبك ، لذلك لا ينبغي أن نحزن لذلك ، بل لابد أن نثبت أننا أقوياء بأنفسنا لا بوقفة الآخرين معنا .

أختك : نبضات رؤى

نبضات رؤى
12-05-2005, 12:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الكريم : المجاهد عمر

أشكر لك أخي الكريم تواجدك بموضوعي ، و الشكر الجزيل لك على ما خطه يراعك من بشارات ، فلولا هذه البشارات و رحمة الله بنا لكان حالنا الآن أسوأ مما هو عليه ، الله المستعان .

أختك : نبضات رؤى

نبضات رؤى
12-05-2005, 12:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الكريم :غريب نجد

كلمات تحمل من الصدق الكثير خطها يراعك ، كلمات معبرة تنقل مكنونات الوجدان بكل شفافية ، أسأل الله أن يبارك لك في قلمك .

أختك : نبضات رؤى

نبضات رؤى
12-05-2005, 12:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الكريم : ساحر القلوب

أشكر لك تواجدك بموضوعي ، و أشكرك على الكلمات اليسيرة التي كتبتها ، أسأل الله أن يوفقك لكل الخير إن شاء الله.

أختك : نبضات رؤى

نبضات رؤى
12-05-2005, 12:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخيتي : همس القلوب

للدموع لغة ، لحظات كثيرة تعتري الإنسان ، يفيض القلب فيها من مشاعر عديدة ، لكنه حين يصدم بالحقيقة لا يجد تعبيراً يصور بما في دواخله ، فيكتفي بذرف الدموع التي تفوق كل التعابير أحياناً .فكم من مرة بلغ الحزن في النفس منتهاه ؟!! ولكن لم يكن هناك ما يعبر عن الألم العميق ، فتكتفي النفس بالدموع ،لتحل محل الكلمات .فتتكلم الدموع أحيانا قبل أن تنطق الشفاه .لذا فلغة الدموع الصامتة لغة تلامس شغاف القلوب دون أن تعبر الشفاه عن محتواها .

أختك : نبضات رؤى