أبوأثير
12-04-2005, 08:17 AM
يحدثنى أحد المعلمين وهو يقول بأسى
ثلاثة أعوام هي تجربتي مع التدريس في مدرسة ابتدائية.. قد أنسى الكثير من أحداثها وقصصها .. إلا قصة (فيصل) !!
كان فيصل طفل التاسعة في الصف الرابع الابتدائي .. وكنت أعطيهم حصتين في الأسبوع ... كان نحيل الجسم .. أراه دوماً شارد الذهن .. يغالبه النعاس كثيراً .. كان شديد الإهمال في دراسته .. بل في لباسه وشعره ..دفاتره كانت هي الأخرى تشتكي الإهمال والتمزق !!
حاولت مراراً أن يعتني بنفسه ودراسته .. فلم أفلح كثيراً !! لم يجد معه ترغيب أو ترهيب !! ولا لوم أو تأنيب !!
ذات يوم حضرت إلى المدرسة مبكرا في الساعة السادسة قبل طابور الصباح بساعة كاملة تقريباً . كان يوماً شديد البرودة ..
فوجئت بمنظر لن أنســـــاه !!
دخلت المدرسة فرأيت في زاوية من ساحتها طفلين صغيرين ..
نظرت من بعيد فإذ بهما يلبسان ثياب بيضاء ..والبرد شديد
وإذ بي ألمح ( فيصل ) يحتضن أخاه الأصغر ( صالح ) الطالب في الصف الأول الابتدائي ..
ويجمع كفيه الصغيرين المتجمدين وينفخ فيهما بفمه !! ويفركهما بيديه
منظر لا يمكن أن أصفه .. وشعور لا يمكن أن أترجمه !!
دمعت عيناي من هذا المنظر المؤثر !!
ناديته : فيصل .. ما الذي جاء بكما في هذا الوقت !؟ ولماذا لم تلبسا لباساً يقيكما من البرد !!
أمسكت بالصغيرين فأخذتهما معي إلى غرفة المكتبة ..
أدخلتهما .. وخلعت الجاكيت الذي ألبسه وألبسته الصغير !!
أعدت على فيصل السؤال : ما الذي جاء بك إلى المدرسة في هذا الوقت المبكر !!ومن الذي أحضركما !؟
قال ببراءته : لا أدري !! السائق هو الذي أحضرنا !!
قلت : ووالدك !!
قال : والدي مسافر إلى الرياض والسائق هو الذي اعتاد على إحضارنا حتى بوجود أبي !! قلت : وأمــــك !!
أمك يا فيصل.. كيف أخرجتكما بهذه الملابس الصيفية في هذا الوقت !؟
لم يجب ( فيصل ) وكأنني طعنته بسكين !!
قال صالح ( الصغير ) : ماما عند أخوالي !!!!!!
قلت : ولماذا تركتكم .. ومنذ متى !؟
فقلت لفبصل : هل صحيح ما يقول أيمن !؟
قال : نعم يا أستاذ من زمان أمي عند أخوالي .. أبوي طلقها ... وضربها وراحت وتركتنا .. وبدأ يبكي ويبكي !!
هدأتهما .. وأنا أشعر بمرارة المعاناة وخشيت أن يفقدا الثقة في أمهما .. أو أبيهما !!
قلت له : ولكن والدتك تحبكما .. أليس كذلك !؟
قال فيص : إيه .. إيه .. إيه .. وأنا أحبها وأحبها وأحبها .. بس أبوي !! وزوجته !!ثم استرسل في البكاء!!قلت له :ما بهما ألا ترى أمك يافيصل !؟
قال : لا .. لا .. أنا من زمان ما شفتها .. أنا يا أستاذ ولهان عليها مرة مرة !! قلت : ألا يسمح لك والدك بذهابك لها !؟
قال : كان يسمح بس من يوم تزوج ما عاد سمح لي !!!
قلت له : يا فيصل .. زوجت أبوك مثل أمك .. وهي تحبكم !!
قاطعني ياسر : لا .. لا . يا أستاذ أمي أحلى .. هذي تضربنا ... ودايم تسب أمي عندنا !! قلت له : ومن يتابعكما في الدراسة !؟
قال : ما فيه أحد يتابعنا .. وزوجة أبوي تقول له إنها تدرسنا !!
قلت : ومن يجهز ملابسكما وطعامكما ؟
قال : الخادمة .. وبعض الأيام أنا !!
وأنا اللي أجهز ملابسي وملابس صالح مثل اليوم !!
اغرورقت عيناي بالدموع .. فلم أعد أحتمل !!
حاولت رفع معنوياته .. فقلت : لكنك رجل ويعتمد عليك !!
قال : أنا ما أبي منها شيء !! وبد أ يبكى
يا الله ما ذنب الصغيرين !؟ ما الذي اقترفاه !؟
حتى يكونا ضحية خلاف أسري .. وطلاق .. وفراق !!
أين الرحمة !؟أين الضمير !؟أين الدين !؟بل أين الإنسانية !؟
أسئلة وأسئلة ظلت حائرة في ذهني !!
جمعت المعلومات عنهما وعن أسرة أمهما .. وعرفت أنها تسكن في الرياض !! سألت المرشد الطلابي بالمدرسة عن والد فيصل وهل يراجعه ..أفادني أنه طالما كتب له واستدعاه .. فلم يجب !!
حاولت الاتصال بوالده .. فلم أفلح .. فهو كثير الأسفار والترحال ..
بعد جهد .. حصلت على هاتف أمه !!
فوجئت بفيصل يقوما ويقبل عليَّ مسرعا .. ويقبض على يدي اليمنى ويقبلها وهو يقول : تكف .. تكف .. يا أستاذ أنا ولهان على أمي !!
بس لا يدري أبوي !! قلت له : ستكلمها بإذن الله شريطة أن تعدني أن تجتهد فى دروسك .. قال : إنشاءالله !!
اتصلت في الساعة العاشرة صباحاً .. فردت امرأة كبيرة السن ..
قلت لها : أم فيصل موجودة !!
قالت : ومن يريدها ؟ قلت : معلم فيصل !!
قالت : أنا جدته .. يا ولدي وش أخباره .. حسبي الله على اللي كان السبب .. حسبي الله على اللي حرمها منه !!
هدأتها قليلاً .. فعرفت منها بعض قصة معاناة ابنتها ( أم فيصل ) !!
جاءت أم فيصل المكلومة .. مسرعة .. حدثتني وهي تبكي !!
قالت : أستاذ .. وش أخبار هم طمني الله يطمنك بالجنة !!
قالت : ولم تكمل.. فلم أعد أسمع إلا بكاءها .. ونشيجها !!
قالت وهي تحاول كتم العبرات : أستاذ ( طلبتك ) ودي أسمعهم وصوت والله منذ خمسة أشهر ما سمعت أصواتهم !!
يا لله .. أين الرحمة ؟أين حق الأم !؟
قلت : أبشري ستكلمينه وباستمرار .. لكن بودي أن تساعدينني في محاولة الرفع من مستواه .. شجعيه على الاجتهاد ...لنحاول تغييره ..لنبعث بذلك رسالة إلى والده !!!
قالت : والده !!( الله يسامحه ) ..نت له نعم الزوجة ..ولكن ما أقول إلا:الله يسامحه !!
فأسرع فيصل إليَّ وأخذ السماعة من يدي وقال : أمي .. أمي .. أمي .. تحول الحديث إلى بكاء !!
إذا اختلطت دموع في خدود ***** تبين من بكى ممن تباكا !!
تركته .. يفرغ ألماً ملأ فؤاده .. وشوقاً سكن قلبه !!
أما صالح .. فكان حديثها معه قصة أخرى .. كان بكاء وصراخ من الطرفين !! ثم أخذتُ السماعة منهما .. وكأنني أقطع طرفاً من جسمي فقالت لي سأدعو لك ليلاً ونهاراً .. لكن لا تحرمني من فيصل وأخوه !!
ولا يعلم بذلك والدهما !! فتأمل أخى وتأملى أختى كم أحدث الطلاق من معاناة !!
ثلاثة أعوام هي تجربتي مع التدريس في مدرسة ابتدائية.. قد أنسى الكثير من أحداثها وقصصها .. إلا قصة (فيصل) !!
كان فيصل طفل التاسعة في الصف الرابع الابتدائي .. وكنت أعطيهم حصتين في الأسبوع ... كان نحيل الجسم .. أراه دوماً شارد الذهن .. يغالبه النعاس كثيراً .. كان شديد الإهمال في دراسته .. بل في لباسه وشعره ..دفاتره كانت هي الأخرى تشتكي الإهمال والتمزق !!
حاولت مراراً أن يعتني بنفسه ودراسته .. فلم أفلح كثيراً !! لم يجد معه ترغيب أو ترهيب !! ولا لوم أو تأنيب !!
ذات يوم حضرت إلى المدرسة مبكرا في الساعة السادسة قبل طابور الصباح بساعة كاملة تقريباً . كان يوماً شديد البرودة ..
فوجئت بمنظر لن أنســـــاه !!
دخلت المدرسة فرأيت في زاوية من ساحتها طفلين صغيرين ..
نظرت من بعيد فإذ بهما يلبسان ثياب بيضاء ..والبرد شديد
وإذ بي ألمح ( فيصل ) يحتضن أخاه الأصغر ( صالح ) الطالب في الصف الأول الابتدائي ..
ويجمع كفيه الصغيرين المتجمدين وينفخ فيهما بفمه !! ويفركهما بيديه
منظر لا يمكن أن أصفه .. وشعور لا يمكن أن أترجمه !!
دمعت عيناي من هذا المنظر المؤثر !!
ناديته : فيصل .. ما الذي جاء بكما في هذا الوقت !؟ ولماذا لم تلبسا لباساً يقيكما من البرد !!
أمسكت بالصغيرين فأخذتهما معي إلى غرفة المكتبة ..
أدخلتهما .. وخلعت الجاكيت الذي ألبسه وألبسته الصغير !!
أعدت على فيصل السؤال : ما الذي جاء بك إلى المدرسة في هذا الوقت المبكر !!ومن الذي أحضركما !؟
قال ببراءته : لا أدري !! السائق هو الذي أحضرنا !!
قلت : ووالدك !!
قال : والدي مسافر إلى الرياض والسائق هو الذي اعتاد على إحضارنا حتى بوجود أبي !! قلت : وأمــــك !!
أمك يا فيصل.. كيف أخرجتكما بهذه الملابس الصيفية في هذا الوقت !؟
لم يجب ( فيصل ) وكأنني طعنته بسكين !!
قال صالح ( الصغير ) : ماما عند أخوالي !!!!!!
قلت : ولماذا تركتكم .. ومنذ متى !؟
فقلت لفبصل : هل صحيح ما يقول أيمن !؟
قال : نعم يا أستاذ من زمان أمي عند أخوالي .. أبوي طلقها ... وضربها وراحت وتركتنا .. وبدأ يبكي ويبكي !!
هدأتهما .. وأنا أشعر بمرارة المعاناة وخشيت أن يفقدا الثقة في أمهما .. أو أبيهما !!
قلت له : ولكن والدتك تحبكما .. أليس كذلك !؟
قال فيص : إيه .. إيه .. إيه .. وأنا أحبها وأحبها وأحبها .. بس أبوي !! وزوجته !!ثم استرسل في البكاء!!قلت له :ما بهما ألا ترى أمك يافيصل !؟
قال : لا .. لا .. أنا من زمان ما شفتها .. أنا يا أستاذ ولهان عليها مرة مرة !! قلت : ألا يسمح لك والدك بذهابك لها !؟
قال : كان يسمح بس من يوم تزوج ما عاد سمح لي !!!
قلت له : يا فيصل .. زوجت أبوك مثل أمك .. وهي تحبكم !!
قاطعني ياسر : لا .. لا . يا أستاذ أمي أحلى .. هذي تضربنا ... ودايم تسب أمي عندنا !! قلت له : ومن يتابعكما في الدراسة !؟
قال : ما فيه أحد يتابعنا .. وزوجة أبوي تقول له إنها تدرسنا !!
قلت : ومن يجهز ملابسكما وطعامكما ؟
قال : الخادمة .. وبعض الأيام أنا !!
وأنا اللي أجهز ملابسي وملابس صالح مثل اليوم !!
اغرورقت عيناي بالدموع .. فلم أعد أحتمل !!
حاولت رفع معنوياته .. فقلت : لكنك رجل ويعتمد عليك !!
قال : أنا ما أبي منها شيء !! وبد أ يبكى
يا الله ما ذنب الصغيرين !؟ ما الذي اقترفاه !؟
حتى يكونا ضحية خلاف أسري .. وطلاق .. وفراق !!
أين الرحمة !؟أين الضمير !؟أين الدين !؟بل أين الإنسانية !؟
أسئلة وأسئلة ظلت حائرة في ذهني !!
جمعت المعلومات عنهما وعن أسرة أمهما .. وعرفت أنها تسكن في الرياض !! سألت المرشد الطلابي بالمدرسة عن والد فيصل وهل يراجعه ..أفادني أنه طالما كتب له واستدعاه .. فلم يجب !!
حاولت الاتصال بوالده .. فلم أفلح .. فهو كثير الأسفار والترحال ..
بعد جهد .. حصلت على هاتف أمه !!
فوجئت بفيصل يقوما ويقبل عليَّ مسرعا .. ويقبض على يدي اليمنى ويقبلها وهو يقول : تكف .. تكف .. يا أستاذ أنا ولهان على أمي !!
بس لا يدري أبوي !! قلت له : ستكلمها بإذن الله شريطة أن تعدني أن تجتهد فى دروسك .. قال : إنشاءالله !!
اتصلت في الساعة العاشرة صباحاً .. فردت امرأة كبيرة السن ..
قلت لها : أم فيصل موجودة !!
قالت : ومن يريدها ؟ قلت : معلم فيصل !!
قالت : أنا جدته .. يا ولدي وش أخباره .. حسبي الله على اللي كان السبب .. حسبي الله على اللي حرمها منه !!
هدأتها قليلاً .. فعرفت منها بعض قصة معاناة ابنتها ( أم فيصل ) !!
جاءت أم فيصل المكلومة .. مسرعة .. حدثتني وهي تبكي !!
قالت : أستاذ .. وش أخبار هم طمني الله يطمنك بالجنة !!
قالت : ولم تكمل.. فلم أعد أسمع إلا بكاءها .. ونشيجها !!
قالت وهي تحاول كتم العبرات : أستاذ ( طلبتك ) ودي أسمعهم وصوت والله منذ خمسة أشهر ما سمعت أصواتهم !!
يا لله .. أين الرحمة ؟أين حق الأم !؟
قلت : أبشري ستكلمينه وباستمرار .. لكن بودي أن تساعدينني في محاولة الرفع من مستواه .. شجعيه على الاجتهاد ...لنحاول تغييره ..لنبعث بذلك رسالة إلى والده !!!
قالت : والده !!( الله يسامحه ) ..نت له نعم الزوجة ..ولكن ما أقول إلا:الله يسامحه !!
فأسرع فيصل إليَّ وأخذ السماعة من يدي وقال : أمي .. أمي .. أمي .. تحول الحديث إلى بكاء !!
إذا اختلطت دموع في خدود ***** تبين من بكى ممن تباكا !!
تركته .. يفرغ ألماً ملأ فؤاده .. وشوقاً سكن قلبه !!
أما صالح .. فكان حديثها معه قصة أخرى .. كان بكاء وصراخ من الطرفين !! ثم أخذتُ السماعة منهما .. وكأنني أقطع طرفاً من جسمي فقالت لي سأدعو لك ليلاً ونهاراً .. لكن لا تحرمني من فيصل وأخوه !!
ولا يعلم بذلك والدهما !! فتأمل أخى وتأملى أختى كم أحدث الطلاق من معاناة !!