المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العراق: هل سقط شيعة إيران في الفخ الأمريكي؟


عبدالعزيز
20-11-2005, 09:44 PM
بقلم ياسر سعد (http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.authors&authorsID=566)
http://www.alasr.ws/myfiles/news/cha.jpg




من يخدع ويوظف من أجل مصالحة الآخر، شيعة إيران في العراق أم الأمريكان؟ سؤال اختلف في الإجابة عليه المحللون وتباينت فيه آراء المعلقين. هل غرر الجلبي بالإدارة الأمريكية لمصلحة إيران، حيث صفي نظام خصمها العنيد صدام حسين وتمرغت القوات الأمريكية في أوحال المستنقع العراقي؟ الذين يتبنون هذا التوجه يستدلون على وقائع ما حدث في صيف 4 حين داهمت قوات أمريكية مقرات أحمد جلبي واتهم بتسريب معلومات أمريكية استخبارية للجانب الإيراني تهدد سلامة وأمن القوات الأمريكية. ومن بعدها صدرت مذكرة توقيف بحق أحمد جلبي سرعان ما تبخرت وطواها النسيان.


هذا الطرح يضعفه الاستقبال الحافل لأحمد جلبي والترحيب الحار الذي لاقاه في زيارته الأخيرة لواشنطن، وليظهر أن ما حصل في صيف 2004 كان على الأرجح نوعا من التلميع الإعلامي لجلبي، وتسويقه لدى قطاع من شيعة العراق، مما أهله، وهو العلماني المتهم بجرائم نصب تمس الأمانة والاستقامة، للدخول تحت عباءة المرجعية وغطائها الشرعي في ما يسمى بالجمعية الوطنية. ربما يكون أقرب للمنطق أن جلبي كان وما يزال أداة أمريكية استخدمت لاختراق التجمعات الشيعية الموالية لإيران والمتحركة بأوامرها.


بدخولهم اللعبة السياسية واندفاعهم داخل أطر الاحتلال، فقد الكثير من شيعة إيران في العراق مصداقيتهم وصديقتهم وظهروا كتيار وصولي يسعى إلى السلطة ولو كانت مقيدة أو مزيفة على حساب المعلن من مبادئهم وعقائدهم وشعاراتهم. على الصعيد المحلي استطاع شيعة إيران أن يلعبوا على أوتار جذبت انتباه واهتمام قطاع عريض من العراقيين المنتمين للمذهب الشيعي، وذلك باستخدامهم المرجعية، والتي لها احترامها ومكانتها في صفوف المقلدين، وحديثهم المتواصل عن انتهاكات حقوق الإنسان والمقابر الجماعية للنظام السابق، والتي تتكشف في توقيت عجيب لخدمة أغراض سياسية كما يبدو.


دخل شيعة إيران اللعبة الانتخابية تحت مظلة الاحتلال وفي حدود خيمته، وكان الشعار الرئيسي لهم إضافة إلى صور السيستاني: "لخروج الاحتلال صوت للائتلاف". ونظرا لمقاطعة السنة وتيارات كبيرة من الوطنيين الشيعة انتخابات يناير، استطاعت قائمة الائتلاف تحقيق انتصار كبير كما ظهر من الوهلة الأولى. وبكل الأحوال فقد تغير وبسرعة قياسية شعارهم الداعي لإخراج الاحتلال إلى ضرورة بقائه نظرا للحاجة إليه، بل وذهب بعض رموز التيار الإيراني أبعد من ذلك بكثير بالتحذير من الإعلان عن جدول انسحاب أمريكي من العراق مما يشكل انتصارا للإرهابيين!! هنا تمرغ هذا التيار مرة أخرى بوحل النكوص عن المبادئ المعلنة، وبدا في عيون الكثير من العراقيين ليس مناصرا وداعما للاحتلال فحسب، بل تابعا وظلا له.


دخل تيار شيعة إيران إلى السلطة، وبدأت عملية إساءة استخدام السلطة واضحة وفاضحة، وفاحت روائح الفساد الإداري والمالي تزكم الأنوف وتثير مشاعر الغثيان. فشلت حكومة الاحتلال في كل شيء، في نشر الأمان و إعادة الخدمات الأساسية للمواطن المطحون، وتعاملت مع أرواح وأنفس العراقيين باستهانة عجيبة كما حصل في مأساة جسر الأئمة وغيرها. النجاح الوحيد الذي تحقق على يد الحكومة هو في تعميق شعور قطاع عريض من الشعب العراقي وحنينه لعودة الدكتاتورية السابقة، والتي أضحت أمرا مقبولا مقارنة بالسرطان الإيراني المنتشر في الخلايا العراقية. وعلا الحديث وتكاثرت الروايات عن انتهاكات كبيرة في حقوق الإنسان تتم على أيدي أجهزة الأمن، والتي سيطرت عليها ميليشيات بدر إيرانية الانتماء والولاء، والتي عاثت في أرض العراق فساد وإفسادا، إلى أن جاءت قضية معتقل الجادرية والتي اقتحمته القوات الأمريكية، لتكشف وعلى الملأ أساليب وأخلاقيات التيار الإيراني في العراق. كانت الصدمة كبيرة على ذلك التيار، الذي خرج أحد رموزه صولاغ، وزير الداخلية، مرتبكا ومترددا في مؤتمر صحافي، ليعترف على العلن بمسائل التعذيب زاعما أنها محدودة وضيقة، وأنها طالت عتاة الإرهابيين على زعمه، مما استلزم ردا صارما من الناطق الأمريكي الذي أكد الواقعة الموثقة.


واحتار شيعة إيران وتحيّروا فقد ارتكبت القوات الأمريكية انتهاكات كثيرة غير أنهم لا يستطيعون محاججتها وعتابها على فضحهم، أولا لأن ما يحق للقوات الأمريكية لا يحق لغيرها، فهم الأسياد ولجنودهم حصانة قضائية لا تتوفر حتى لوزراء حكومة الجعفري، وثانيا لأن شيعة إيران لا يملكون جوابا على السؤال المحرج: لماذا صمتم على الانتهاكات الأمريكية السابقة لحقوق الإنسان ورضيتم بها من قبل؟
ويبدو أن فضائح السياسيين العراقيين الموالين لإيران الموثقة ستتوالى وستخرج على العلن تباعا، فضائح مالية وسياسية وأخلاقية، وربما تتكشف لنا علاقات بعضا منهم بمافيات الخطف والمخدرات القادمة من إيران. بفشلهم الإداري والذي زاد من تدهور الأحوال المعيشية والحياتية لعموم المواطنين، وبتدهور شعبيتهم وانفضاح أساليبهم القمعية والوحشية وارتكابهم ما رموا به النظام السابق، تصبح مهمة الائتلاف الانتخابية صعبة، مما يمهد العودة القوية للتيار العلماني أو ما يمكن تسميته شيعة أمريكا بقيادة إياد العلاوي، والذي ما خرج للسلطة إلا ليعود إليها وبشكل أقوى وأكثر رسوخا. وإذا استدعى الأمر اللعب في نتائج الانتخابات القادمة فلا بأس، وقد جرى هذا من قبل ولن يستطيع شيعة إيران الاحتجاج وقد ارتضوا بمثل هذا العبث في الانتخابات السابقة وفي الاستفتاء على مسودة دستور تمزيق العراق.


إذا صح هذا التحليل، فإن أمريكا تكون قد نجحت في ترويض شيعة إيران وتقليم أظافرهم ونزع أنيابهم وحشرهم في قفص الاحتلال.

المصدر/ مجلة العصر

http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&ContentId=7212