المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل وخصائص يوم الجمعه...


المجاهد عمر
15-04-2005, 05:17 PM
http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ، ،

كان من هديه صلى الله عليه و سلم تعظيم هذا اليوم و تشريفه و تخصيصه بعبادات يختص بها عن غيره ، و من خصائص هذا اليوم :

1-أنه يوم عيد متكرر :

فيحرم صومه منفرداً ، مخالفة لليهود و ليتقوى علي الطاعات الخاصة به من صلاة و دعاء ونحوه ، قال صلى الله عليه و سلم :"إن يوم الجمعة يوم عيد ، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده".

2-أنه موافق ليوم المزيد في الجنة :

وهو اليوم الذي يجمع فيه أهل الجنة في وادٍ أفيح ، و يُنصب لهم منابرُ من لؤلؤ ، ومنابر من ذهب ، ومنابر من زبرجد ، و ياقوت علي كثبان المسك ، فينظرون إلي ربهم تبارك وتعالى و يتجلى لهم ، فيرونه عياناً ، و يكون أسرعهم موافاة أعجلهم رواحاً إلي المسجد وأقربهم منه أقربهم من الإمام وفي حديث أنس الطويل : "… فليس هم في الجنة بأشوق منهم إلي يوم الجمعة ، ليزدادوا نظراً إلي ربهم – عز و جل – و كرامته ، ولذلك دعي يوم المزيد".

3-أن فيه ساعة الإجابة :

و هي الساعة التي لا يسأل الله عبد مسلم فيها شيئاً إلا أعطاه ، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضى الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يُصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إيَّاه . وقال بيده يُقللَّها ".

4-قراءة سورتي "آلم تنزيل" و "هل أتى علي الإنسان" في صلاة الفجر يوم الجمعة :

وكان صلى الله عليه و سلم يفعل ذلك ، قال ابن تيميه في توجيه ذلك : "إنما كان النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ هاتين السورتين في فجرالجمعة لأنهما تضمنتا ما كان وما يكون في يومهما ، فإنهما اشتملتا على خلق آدم ، و على ذكر المعاد وحشر العباد ، و ذلك يكون يوم الجمعة ، و كان في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون ، و السجدة جاءت تبعاً ليست مقصودة حتى يقصد المصلي قراءتها حيث اتفقت" .

5-استحباب كثرة الصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم فيه وفي ليلته :

لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس :"أكثروا من الصلاة عليَّ يوم الجمعة و ليلة الجمعة " ، وعن أوس بن أوس رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أفضل أيامكم يوم الجمعة : فيه خلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، و فيه الصعقة ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة عليَّ " قالوا : يا رسول الله ، وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرِمْتَ ؟ فقال : "إن الله عز وجل حَّرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء "

قال ابن القيم : ورسول الله صلى الله عليه وسلم سيدُ الأنام ، ويوم الجمعة سيد الأيام ، فللصلاة عليه في هذا اليوم مزية ليست لغيره ، مع حكمة أخرى وهي أن كل خير نالته أمته في الدنيا والآخرة ، فإنما نالته علي يده ، فجمع الله لأمته به بين خيري الدنيا والآخرة ، فأعظم كرامة تحصل لهم فإنما تحصل يوم الجمعة ، فإن فيه بعثهم إلي منازلهم وقصورهم في الجنة ، و هو يوم المزيد إذا دخلوا الجنة ، وهو يوم عيد لهم في الدنيا ، ويوم فيه يُسعفهم الله تعالى بطلباتهم وحوائجهم ، ولا تُردُّ سائلهم ، وهذا كله إنما عرفوه وحصل لهم بسببه وعلي يده ، فمن شكره وحمده وأداء القليل من حقه صلى الله عليه وسلم أن نكثر من الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته.

6-استحباب قراءة سورة الكهف يوم الجمعة وليلته :

فعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له النور ما بين الجمعتين". وفي رواية له : "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة ، سطع له نور من تحت قدمه إلي عَنان السماء يضيء به يوم القيامة ، وغفر له ما بين الجمعتين". وأما قراءة سورة الدخان فلم يصح الحديث الوارد فيها ، وهو حديث الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً : "من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له" قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وأورده الألباني في ضعيف سنن الترمذي.

7-جواز الصلاة نصف النهار يوم الجمعة دون سائر الأيام من غير كراهة :

وهو اختيار أبي العباس ابن تيميه لحديث : " لا يغتسل رجل يوم الجمعة ، و يتطهر ما استطاع من طهر ويدَّهن من دُهنه ، أو يمس من طيب بيته ، ثم يخرج ، فلا يفرق بين اثنين ، ثم يُصلي ما كتب له ، ثم يُنصِت إذا تكلَّم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" .

قال ابن القيم : فندبه إلي الصلاة ما كتب له ، و لم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام .
ولهذا قال غير واحد من السلف منهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، وتبعه عليه الإمام أحمد بن حنبل : خروج الإمام يمنع الصلاة ، وخطبته تمنع الكلام ، فجعلوا المانع من الصلاة خروج الإمام لا انتصاف النهار .
وأيضاً فإن الناس يكونون في المسجد تحت السقوف ، ولا يشعرون بوقت الزوال ، والرجل يكون متشاغلاً بالصلاة لا يدري بوقت الزوال ، و لا يمكنه أن يخرج ويتخطى رقاب الناس وينظر إلي الشمس ويرجع ولا يشرع له ذلك…

قال الشافعي : من شأن الناس التهجير إلي الجمعة ، والصلاة إلي خروج الإمام .
قال البيهقي : الذي أشار إليه الشافعي موجود في الأحاديث الصحيحة ، وهو النبي صلى الله عليه و سلم رغَّب في التبكير إلي الجمعة وفي الصلاة إلي خروج الإمام من غير استثناء ، و ذلك يوافق هذه الأحاديث التي أبيحت فيها الصلاة نصف النهار يوم الجمعة ، وروينا الرخصة في ذلك عن عطاء وطاءوس والحسن ومكحول .
قال ابن القيم : اختلف الناس في كراهة الصلاة نصف النهار علي ثلاثة أقول :
أحدهما : أنه ليس وقت كراهة بحال ، وهو مذهب مالك .
الثاني : أنه وقت كراهة في يوم الجمعة وغيرهما ، وهو مذهب أبي حنيفة والمشهور من مذهب أحمد .
الثالث : أنه وقت كراهة إلا يوم الجمعة ، فليس بوقت كراهة ، وهذا مذهب الشافعي.

قال الحافظ ابن حجر : كراهة الصَّلاة نصف النهار هو مذهب الأئمة الثلاثة والجمهور ، وخالف مالك فقال : وما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون يُصلَّون نصف النهار . قال ابن عبد البر : وقد روى مالك حديث الصُّنابحي ، ولفظه : " ثم إذا استوت قارَنَها فإذا زالت فارقها و في آخره : "ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات" . فإما أنه لم يصح عنده ، و إما أنه رده بالعمل الذي ذكره . وقد استثنى الشافعي و من وافقه من ذلك يوم الجمعة .

8-أن للأعمال الصالحة فيه مزية عليها في سائر الأيام :

فعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة : من عاد مريضاً ، وشهد جنازة ، وصام يوماً ، وراح يوم الجمعة ، وأعتق رقبة " .

قال ابن القيم في الهدي : "الثالثة والعشرون : أنه اليوم الذي يُستحب أن يُتفَّرغ فيه للعبادة ، وله علي سائر الأيام مزية بأنواع العبادات واجبة و مستحبة ، فالله سبحانه جعل لأهل كل ملة يوماً يتفرغون فيه للعبادة ، ويتخلَّون فيه عن أشغال الدنيا ، فيوم الجمعة يوم عبادة ، وهو في الأيام كشهر رمضان في الشهور ، وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان ، ولهذا من صح له يوم جمعته وسلِم ، سلمت له سائر جمعته ، ومن صح له رمضان وسلم ، سَلِمت له سائر سنته ، ومن صحت له حجته وسلمت له ، صح له سائر عمره ، فيوم الجمعة ميزان الأسبوع ، ورمضان ميزان العام ، والحج ميزان العمر…" .

وقال في موضع آخر : "الخامسة والعشرون : أن للصدقة فيه مزية عليها في سائر الأيام ، والصدقة فيه بالنسبة إلي سائر أيام الأسبوع ، كالصدقة في رمضان بالنسبة إلي سائر الشهور . وشاهدت شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه ، إذا خرج إلي الجمعة يأخذ ما وجد في البيت من خبز أو غيره ، فيتصدق به سراً ، وسمعته يقول : إذا كان الله قد أمرنا بالصدقة بين يدي مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالصدقة بين يدي مناجاته تعالى أفضل وأولى بالفضيلة…" .

وفي المصنف من حديث ابن عباس عن كعب في الجمعة : "والصدقة فيه أعظم من الصدقة في سائر الأيام".

9-أنه اليوم الذي تقوم فيه الساعة ، ويُطوى فيه العالم ، وتخرب فيه الدنيا ، ويُبعث فيه الناس إلي منازلهم من الجنة والنار . وفيه تفزع الخلائق كلها إلا الإنس والجن :

فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أهبط ، وفيه تيب عليه ، وفيه مات ، وفيه تقوم الساعة ، وما من دابة إلا وهي مُصيخة يوم الجمعة ، من حين تًصبح حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة ، إلا الجن والإنس…" .

10-أنه قد فُسَّر الشاهد الذي أقسم الله به في كتابه به :

فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اليوم الموعود : يوم القيامة ، واليوم المشهود : يوم عرفة ، والشاهد يوم الجمعة… " .

وذكر ابن القيم في الهدي ليوم الجمعة اثنين وثلاثين خصوصية منها ما ذكرناه هنا ومنها ما يتعلق بصلاة الجمعة وآدابها وبعض المسائل المتعلقة بها من التهيؤ لها والتبكير إليها والخطبة لها والقراءة فيها ، و غير ذلك مما سيأتي الحديث عليه عند الحديث عن صلاة الجمعة ، وذكر بعض الخصائص وأشياء فيها نظر ولم يصح فيها الخبر كنفي تسجير جهنم في يومها ، واجتماع الأرواح فيه ، وغير ذلك .

11 صلاة الجمعة :

و هي من أعظم خصائص هذا اليوم، لذا أفردناها بالبحث والتفصيل .

قال ابن القيم : "الخاصة الثالثة : صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام ومن أعظم مجامع المسلمين ، وهي أعظم من كل مجمع يجتمعون فيه وأفرضُه سوى مجمع عرفة ، ومن تركها تهاوناً بها طبع الله علي قلبه ، وقرب أهل الجنة يومَ القيامة ، وسبقهم إلي الزيارة يوم المزيد بحسب قربهم من الإمام يوم الجمعة و تبكيرهم" . انتهى.