زمردة
20-01-2006, 02:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الودود الغفار والصلاة والسلام على سيد الأبرار
كان صهيب بن سنان المكنى يالرومي من أوائل الذين أسلموا فقد كان أبوه حاكم الأبلة ووليا عليها لكسرى وكان من العرب الذين نزحوا الى العراق قبل الاسلام بعهد طويل وفي قصره القائم على شاطىء الفرات مما يلي الجزيرة والموصل عاش الطفل ناعما سعيدا.
وفي ذات يوم تعرضت البلاد لهجوم الروم وأسر المغيرون أعدادا كثيرة وسبوا ذلك الغلام .صهيب بن سنان رضي الله عنه.ويقتنصه تجار الرقيق وينتهي به المطاف الى مكة حيث بيع لعبدالله بن جدعان بعد أن قضى طفولته وشبابه في بلاد الروم حتى أخذ لسانهم ولهجتهم ولهذا كني بصهيب الرومي.
ويعجب سيده بذكائه ونشاطه واخلاصه فيعتقه ويحرره ويهيء له فرصة الاتجار معه.وفي ذات يوم ذهب الى دار الأرقم لكي يسمع من الرسول صلى الله عليه وسلم.فالندع صديقه عمار بن ياسر رضي الله عنه يحدثنا عن ذلك اليوم فيقول :
لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها .. فقلت له ماذا تريد ؟ فأجابني وما تريد أنت ؟ قلت له أريد أن أدخل على محمد فأسمع ما يقول.قال.وأنا اريد ذلك.فدخلنا على الرسول صلى الله عليه وسلم فعرض علينا الاسلام فأسلمنا ثم مكثنا على ذلك حتى أمسينا.ثم خرجنا ونحن مستخفيان.
عرف صهيب طريقه اذن الى دار الأرقم وعرف طريقه الى الهدى والنور.فعبور الباب الخشبي الذي كان يفصل داخل دار الأرقم عن خارجها لم يكن يعني مجرد تخطي عتبة.بل كان يعني تخطي حدود عالم بأسره.عالم قديم بكل ما يمثله من دين وخلق ونظام وحياة.
وتخطي عتبة دار الأرقم التي لم يكن عرضها ليزيد عن قدم واحدة كان يعني في حقيقة الأمر وواقعه عبور خضم من الأهوال.واسع وعريض.فأقتحام تلك العتبة كان ايذانا بعهد زاخر بالمسؤليات الجسام.وبالنسبة للفقراء والغرباء والرقيق كان اقتحام عتبة دار الأرقم يعني تضحية تفوق كل مألوف من طاقات البشر.
وان صهيب رضي الله عنه لرجل غريب وصديقه الذي لقيه على باب الدار عمار بن ياسر رضي الله عنه رجل فقير.فما بالهما يستقبلان الهول ويشمران سواعدهما الملاقاته ؟
انه نداء الايمان الذي لا يقاوم.وانها شمائل محمد عليه الصلاة والسلام الذي يملؤ عبيرها أفئدة الأبرار هدى وحبا.وانها روعة الجديد المشرق تبهر عقولا سئمت عفونة القديم وضلاله وافلاسه.
وانها قبل هذا كله رحمة الله يصيب بها من يشاء وهداه يهدي اليه من ينيب.
أخذ صهيب رضي الله عنه مكانه في قافلة المؤمنين.وأخذ مكانا فسيحا وعاليا بين صفوف المضطهدين والمعذبين .ومكانا عاليا كذلك بين صفوف الباذلين والمفتدين .وانه ليتحدث صادقا عن ولائه العظيم لمسؤولياته كمسلم بايع الرسول عليه السلام وسار تحت راية الاسلام .فيقول رضي الله عنه :
لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا قط الا كنت حاضره.ولم يبايع بيعة قط الا كنت حاضرها.ولا يسر سريه قط الا كنت حاضرها.ولا غزا غزوة الا كنت فيها عن يميته أو شماله.وما خاف المسلمون أمامهم الا كنت أمامهم.ولا خافوا وراءهم الا كنت وراءهم.وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين العدو أبدا حتى لقي ربه.
هذه صوره باهره لايمان فذ وولاء عظيم.ولقد كان صهيب رضي الله عنه وعن اخوانه أجمعين أهلا لهذا الايمان المتفوق من أول يوم استقبل فيه نور الله ووضع يمينه في يمين الرسول عليه السلام .
ولقد افتتح أيام اسلامه النبيل وولائه الجليل بيوم هجرته ففي ذلك اليوم تخلى عن كل ثروته وجميع ذهبه الذي أفاءته عليه تجارته الرابحه خلال سنوات كثيرة قضاها في مكة .وهي كل ما يملك في لحظة لم يشب جلالها تردد ولا نكوص.
فعندما هم الرسول عليه السلام بالهجرة علم صهيب بها. وكان يريد أن يكون ثالث ثلاثة هم الرسول وأبو بكر وصهيب بيد أن قريش كانوا قد بيتوا أمرهم لمنع هجرة الرسول عليه السلام .ووقع صهيب في يعض فخاخهم فعوق عن الهجرة بعض الوقت بينما كان الرسول وصاحبه أبو بكر قد اتخذا سبيلهما على بركة الله .فحاور صهيب وداور حتى استطاع أن يفلت من شانئيه ومتطى ظهر ناقته وانطلق بها الصحراء وثبا.بيد أن قريشا أرسلت في أثره قناصتها فأدركوه ولم يكد صهيب يراهم ويواجههم من قريب حتى صاح .قائلا.يا معشر قرش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا وأيم والله لا تصلون الي حتى ارمي كل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي حتى لا يبقى في يدي منه شيء فأقدموا ان شئتم وان شئتم دللتكم على مالي وتتركوني وشاني.
ولقد استاموا لأنفسهم وقبيلوا أن يأخذوا ماله .قائلين له.أتيتنا صعلوكا فقيرا فكثر مالك عندنا وبلغت بيننا ما بلغت والآن تنطلق بنفسك وبمالك هذا لا يكون.فدلهم على المكان الذي خبأ فيه ثروته وتركوه وشأنه وقفلوا الى مكة راجعين.فلم يسألوه بينه ولم يستحلفوه لعلمهم أنه صادق أمين.
وهذا موقف يضفي على صهيب رضي الله عنه كثيرا من العظمة يستحقها كونه صادق وأمين.واستأنف صهيب هجرته وحيدا سعيدا حتى أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم في قباء. كان الرسول جالسا وحوله بعض أصحابه حين أهل عليهم صهيب ولم يكد يراه الرسول عليه السلام حتى ناداه متهللا .ربح البيع أبا يحي .ربح البيع أبا يحي.وعندئذ نزلت الآيه الكريمه (( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ))
أجل لقد اشترى صهيب رضي الله عنه نفسه المؤمنه ابتغاء مرضات الله بكل ثروته التي أنفق شبابه في جمعها ولم يحس قط أنه المغبون فما المال وما الذهب وما الدنيا كلها اذا بقي له ايمانه واذا بقيت لضميره سيادته ولمصيره ارادته .
كان الرسول عليه السلام يحبه كثيرا وكان صهيب رضي الله عنه الى جانب ورعه وتقواه خفيف الروح حاضر النكته .رآه الرسول عليه السلام يأكل رطبا وكان باحدى عينيه رمد.فقال له الرسول عليه السلام ضاحكا أتأكل الرطب وفي عينك رمد. فأجاب قائلا وأي بأس آكله بعيني الآخرى .
وكان رضي الله عنه جواد معطاء ينفق كل عطائه من بيت المال في سبيل الله يعين محتاجا ويغيث مكروبا .حتى لقد أثار سخاؤه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فقال له أراك تطعم كثيرا حتى انك لتسرف .فأجابه صهيب لقد سمعت رسول الله يقول .خياركم من أطعم الطعام .
ولئن كانت حياة صهيب رضي الله عنه مترعه بالمزايا والمحامد فان اختيار عمر بن الخطاب رضي الله عنه اباه ليؤم المسلمين في الصلاة بعد أن طعنه أبو لؤلؤة المجوسي في صلاة الفجر بخنجره المسموم وأحس أمير المؤمنين بدنو أجله . فقال.وليصل بالناس صهيب .فهذا الاختيار ميزه تملأ حياته ألفه وعظمه.لقد اختاره ليكون امام المسلمين في الصلاة حتى ينهض الخليفه الجديد من الصحابه السته الذين وكل اليهم أمر الخلافة .اختاره وهو يعلم أن في لسانه عجمة فكان هذا الاختيار من تمام نعمة الله على عبده الصالح صهيب بن سنان رضي الله عنه وأرضاه.
والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات
منقول من
قصص الصحابه
الحمد لله الودود الغفار والصلاة والسلام على سيد الأبرار
كان صهيب بن سنان المكنى يالرومي من أوائل الذين أسلموا فقد كان أبوه حاكم الأبلة ووليا عليها لكسرى وكان من العرب الذين نزحوا الى العراق قبل الاسلام بعهد طويل وفي قصره القائم على شاطىء الفرات مما يلي الجزيرة والموصل عاش الطفل ناعما سعيدا.
وفي ذات يوم تعرضت البلاد لهجوم الروم وأسر المغيرون أعدادا كثيرة وسبوا ذلك الغلام .صهيب بن سنان رضي الله عنه.ويقتنصه تجار الرقيق وينتهي به المطاف الى مكة حيث بيع لعبدالله بن جدعان بعد أن قضى طفولته وشبابه في بلاد الروم حتى أخذ لسانهم ولهجتهم ولهذا كني بصهيب الرومي.
ويعجب سيده بذكائه ونشاطه واخلاصه فيعتقه ويحرره ويهيء له فرصة الاتجار معه.وفي ذات يوم ذهب الى دار الأرقم لكي يسمع من الرسول صلى الله عليه وسلم.فالندع صديقه عمار بن ياسر رضي الله عنه يحدثنا عن ذلك اليوم فيقول :
لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها .. فقلت له ماذا تريد ؟ فأجابني وما تريد أنت ؟ قلت له أريد أن أدخل على محمد فأسمع ما يقول.قال.وأنا اريد ذلك.فدخلنا على الرسول صلى الله عليه وسلم فعرض علينا الاسلام فأسلمنا ثم مكثنا على ذلك حتى أمسينا.ثم خرجنا ونحن مستخفيان.
عرف صهيب طريقه اذن الى دار الأرقم وعرف طريقه الى الهدى والنور.فعبور الباب الخشبي الذي كان يفصل داخل دار الأرقم عن خارجها لم يكن يعني مجرد تخطي عتبة.بل كان يعني تخطي حدود عالم بأسره.عالم قديم بكل ما يمثله من دين وخلق ونظام وحياة.
وتخطي عتبة دار الأرقم التي لم يكن عرضها ليزيد عن قدم واحدة كان يعني في حقيقة الأمر وواقعه عبور خضم من الأهوال.واسع وعريض.فأقتحام تلك العتبة كان ايذانا بعهد زاخر بالمسؤليات الجسام.وبالنسبة للفقراء والغرباء والرقيق كان اقتحام عتبة دار الأرقم يعني تضحية تفوق كل مألوف من طاقات البشر.
وان صهيب رضي الله عنه لرجل غريب وصديقه الذي لقيه على باب الدار عمار بن ياسر رضي الله عنه رجل فقير.فما بالهما يستقبلان الهول ويشمران سواعدهما الملاقاته ؟
انه نداء الايمان الذي لا يقاوم.وانها شمائل محمد عليه الصلاة والسلام الذي يملؤ عبيرها أفئدة الأبرار هدى وحبا.وانها روعة الجديد المشرق تبهر عقولا سئمت عفونة القديم وضلاله وافلاسه.
وانها قبل هذا كله رحمة الله يصيب بها من يشاء وهداه يهدي اليه من ينيب.
أخذ صهيب رضي الله عنه مكانه في قافلة المؤمنين.وأخذ مكانا فسيحا وعاليا بين صفوف المضطهدين والمعذبين .ومكانا عاليا كذلك بين صفوف الباذلين والمفتدين .وانه ليتحدث صادقا عن ولائه العظيم لمسؤولياته كمسلم بايع الرسول عليه السلام وسار تحت راية الاسلام .فيقول رضي الله عنه :
لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا قط الا كنت حاضره.ولم يبايع بيعة قط الا كنت حاضرها.ولا يسر سريه قط الا كنت حاضرها.ولا غزا غزوة الا كنت فيها عن يميته أو شماله.وما خاف المسلمون أمامهم الا كنت أمامهم.ولا خافوا وراءهم الا كنت وراءهم.وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين العدو أبدا حتى لقي ربه.
هذه صوره باهره لايمان فذ وولاء عظيم.ولقد كان صهيب رضي الله عنه وعن اخوانه أجمعين أهلا لهذا الايمان المتفوق من أول يوم استقبل فيه نور الله ووضع يمينه في يمين الرسول عليه السلام .
ولقد افتتح أيام اسلامه النبيل وولائه الجليل بيوم هجرته ففي ذلك اليوم تخلى عن كل ثروته وجميع ذهبه الذي أفاءته عليه تجارته الرابحه خلال سنوات كثيرة قضاها في مكة .وهي كل ما يملك في لحظة لم يشب جلالها تردد ولا نكوص.
فعندما هم الرسول عليه السلام بالهجرة علم صهيب بها. وكان يريد أن يكون ثالث ثلاثة هم الرسول وأبو بكر وصهيب بيد أن قريش كانوا قد بيتوا أمرهم لمنع هجرة الرسول عليه السلام .ووقع صهيب في يعض فخاخهم فعوق عن الهجرة بعض الوقت بينما كان الرسول وصاحبه أبو بكر قد اتخذا سبيلهما على بركة الله .فحاور صهيب وداور حتى استطاع أن يفلت من شانئيه ومتطى ظهر ناقته وانطلق بها الصحراء وثبا.بيد أن قريشا أرسلت في أثره قناصتها فأدركوه ولم يكد صهيب يراهم ويواجههم من قريب حتى صاح .قائلا.يا معشر قرش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا وأيم والله لا تصلون الي حتى ارمي كل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي حتى لا يبقى في يدي منه شيء فأقدموا ان شئتم وان شئتم دللتكم على مالي وتتركوني وشاني.
ولقد استاموا لأنفسهم وقبيلوا أن يأخذوا ماله .قائلين له.أتيتنا صعلوكا فقيرا فكثر مالك عندنا وبلغت بيننا ما بلغت والآن تنطلق بنفسك وبمالك هذا لا يكون.فدلهم على المكان الذي خبأ فيه ثروته وتركوه وشأنه وقفلوا الى مكة راجعين.فلم يسألوه بينه ولم يستحلفوه لعلمهم أنه صادق أمين.
وهذا موقف يضفي على صهيب رضي الله عنه كثيرا من العظمة يستحقها كونه صادق وأمين.واستأنف صهيب هجرته وحيدا سعيدا حتى أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم في قباء. كان الرسول جالسا وحوله بعض أصحابه حين أهل عليهم صهيب ولم يكد يراه الرسول عليه السلام حتى ناداه متهللا .ربح البيع أبا يحي .ربح البيع أبا يحي.وعندئذ نزلت الآيه الكريمه (( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ))
أجل لقد اشترى صهيب رضي الله عنه نفسه المؤمنه ابتغاء مرضات الله بكل ثروته التي أنفق شبابه في جمعها ولم يحس قط أنه المغبون فما المال وما الذهب وما الدنيا كلها اذا بقي له ايمانه واذا بقيت لضميره سيادته ولمصيره ارادته .
كان الرسول عليه السلام يحبه كثيرا وكان صهيب رضي الله عنه الى جانب ورعه وتقواه خفيف الروح حاضر النكته .رآه الرسول عليه السلام يأكل رطبا وكان باحدى عينيه رمد.فقال له الرسول عليه السلام ضاحكا أتأكل الرطب وفي عينك رمد. فأجاب قائلا وأي بأس آكله بعيني الآخرى .
وكان رضي الله عنه جواد معطاء ينفق كل عطائه من بيت المال في سبيل الله يعين محتاجا ويغيث مكروبا .حتى لقد أثار سخاؤه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فقال له أراك تطعم كثيرا حتى انك لتسرف .فأجابه صهيب لقد سمعت رسول الله يقول .خياركم من أطعم الطعام .
ولئن كانت حياة صهيب رضي الله عنه مترعه بالمزايا والمحامد فان اختيار عمر بن الخطاب رضي الله عنه اباه ليؤم المسلمين في الصلاة بعد أن طعنه أبو لؤلؤة المجوسي في صلاة الفجر بخنجره المسموم وأحس أمير المؤمنين بدنو أجله . فقال.وليصل بالناس صهيب .فهذا الاختيار ميزه تملأ حياته ألفه وعظمه.لقد اختاره ليكون امام المسلمين في الصلاة حتى ينهض الخليفه الجديد من الصحابه السته الذين وكل اليهم أمر الخلافة .اختاره وهو يعلم أن في لسانه عجمة فكان هذا الاختيار من تمام نعمة الله على عبده الصالح صهيب بن سنان رضي الله عنه وأرضاه.
والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات
منقول من
قصص الصحابه