المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كريستينا !!


عبدالعزيز
22-02-2006, 06:49 PM
http://www.alyaum.com/images/11/11940/361141_1.jpg

كنت واقفا في بهو الفندق الفاره أنتظر دوري للتسجيل في إحدى الغرف، وكان الاستقبال عبارة عن عدة طاولات نثرت بأناقة في الحافة الدائرية للبهو، وتجلس عليها عاملات الاستقبال، وكنّ من جنسيات مختلفة بريطانية، ليتوانية، مغربية، لبنانية.. و نيجيرية.

كانت النيجيرية من حظي. تقدَّمـَت بكل أدب، وكانت مليئة الجسد بشكل لا يخفى، وتناولت حقيبة يدي وأجلستني على الكرسي قبالتها، محفوفا بكل ما في اللغة الإنجليزية من عبارات التهذيب. وكانت في غاية الاحتراف، وبسبب الخدمة الاستثنائية التي قدمتها لي، تناولتُ ورقة الانطباعات من على طاولتها وكتبتُ بحماسة:" مع أني أزور فنادق كثيرة عبر العالم، فإن الآنسة كريستينا لتوها وضعت عنوانا للامتياز"، قرأت الورقة، وشكرتني بإيماءة عميقة، ولمعت عيناها الواسعتان.. وبادرتني:

- أنت لبناني؟

- لا، سعودي, لماذا السؤال؟

- لأنك ترتدي البدلة، وليس الزي السعودي. أوكى، لابأس فأنا أحب اللبنانيين، ثم إنهم مهذبون ولطيفون، ولم يعاملني أحد مثل اللبنانيين، بل هم الذين كرسوا تغييرا أساسيا في حياتي المهنية.. وإن كان عندك وقت فإني أصر أن أحكي لك قصتي بعد نصف ساعة عند صاحب الخيمة في أول البهو.. وهذا ما كان، وبدأت كريستينا في حكايتها:

- أنا من نيجيريا، وعشت مع أهلي في مدينة بترولية متشردين في الشوارع، ولا نملك إلا كرتونة مع عصيان بامبو لنصنع منها ما نأوي إليه ليلا، أو ليقينا من الشمس والمطر. وفي الثانية عشرة من عمري، جاءت راهبة كاثوليكية بيضاء وأقنعت أهلي بأن ألتحق بمدرسة الراهبات في المدينة، وأصرت أن أغسل أسناني قبل المدرسة.. فلم تكن تطيق الأسنان المتسخة. في الصباح استعارت والدتي فرشاة مهترئة من جيران أفضل حالا منا ( كانوا يملكون خيمة ومعزتين.. يا للثراء!) وغَسَلـَت أسناني ثم أتت بنت الجيران واستعجلت أخذها. وهكذا صرت أتردد على المدرسة يوميا. في يوم من الأيام عدت من المدرسة وبحثت عن المكان الذي غادرت أهلي فيه ذلك الصباح.. ولم أعثر عليهم. لقد اختفوا.. إلى الأبد. نمت عند الجيران أصحاب الفرشاة، وفي الصباح بكيت على كتف الأم بتريشيا الراهبة. بعد الدراسة أقلتني معها في السيارة المايكروباس الفولكسواجن القديمة، ودرنا المدينة ولم نجد أثرا لعائلتي. الذي حصل أنها تبنتني، بعد سنوات غادرت معها إلى لندن.. بعد أن غيرت اسمي إلى كريستينا.

وفي يوم رأيت إعلان هذا الفندق يبحث عن عاملات استقبال، وذهبت وكانت هناك أربعة ممرات. أخذتُ الممرَّ الأولَ، ولما وصلني الدور بعد ساعات، رفع الرجلُ وراء الطاولة رأسَهُ وهو من جنسية عربية، وطردني بإيماءة سريعة من يده وكأني قطة تقتحم سفرته. في اليوم الثاني، وقفت في الطابور الثاني ولما وصلت رآني الرجل وراء الطاولة وكان من نفس الجنسية، وزجرني متهما إياي بالغباء لأني عدت بعد أن طردني زميله.. وزاد أني سمينة وآخذ مكان أربع فتيات، وطلب مني أن أوسّع .. وبكيت وغضبت لهذا اللون والجسم، ولكن أمي بتريشيا قالت لي: تذكري أن الله هو الذي أرسلني لك.. فقويت معنوياتي.

اليوم الثالث كان هناك شاب خليجي ولكنه بأدب جم أفهمني أن لموظفة الاستقبال مواصفات لا بد أن أفهمها (!) فخرجت وكان الغد هو آخر يوم. في اليوم الرابع كان الرجل لبنانيا، (وأشـَّرَتء على رجل أنيق الهندام مرّ بسرعة، وقالت لي ضاحكة، وبهمس: هو ذاك!) قام من مكانه وشد علي يدي مصافحا: وقال لي: وقعي العقد! وتحت دهشتي الضاربة قال لي: "لم أر شخصا مثابرا مثلك"..

ثم إن كريستينا ناولتني ورقة انطباعات قديمة كتب عليها:"رغم أني أدور فنادق العالم، فإن الآنسة كريستينا وضعت وصفا واضحا لمعنى موظفة استقبال" تشابه الجملة التي كتبتها لها.. وكانت مفاجأة: فالاسم لزعيم لبناني راحل!

وتابعت كريستينا: "هما مرتان يا سيدي.. المرة الثالثة كان لابد أن يكون لبنانيا.. ولكن.. صرتَ سعوديا".

ضحكتُ وقلت: إذن أضيفي السعوديين لقائمة من تحبين من الشعوب. على فكرة يا كريستينا، ما كان اسمك قبل ذاك؟

- كان اسمي مالكة..

- مسلمة؟

- كنت!

نجيب الزامل
Najeeb@sahara.com.sa

غريب نجد
22-02-2006, 09:17 PM
جزاك الله خير على النقل المفيد

اعجبني الاصرار الناجح

واعجبني وجود سفراء مسلمين يفهمون ويطبقون اخلاق دينهم وياسرون قلوب الاخرين

كم احزنني استبدال كريستينا للاسلام !!

تحياتي لك

عبدالعزيز
22-03-2006, 10:06 AM
حياك الله أخي غريب نجد وشكراً على الرد

الأخلاق هي ما تأسر غير المسلمين وتحثهم للقراءة الجدية في تعليمات هذا الدين العظيم

عبدالرحمن العجيمي
28-03-2006, 01:47 PM
الله المستعان

جميل ما نقلت بارك الله فيك

عبدالعزيز
14-04-2006, 01:59 PM
وجميل هو ردك بارك الله فيك :)