المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شهد الكلام فى وصف خير الأنام عليه الصلاة والسلام


بهجت
11-06-2006, 09:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد
إن الحديث عن العظماء يأخذ بمجامع القلوب وتشرأب إليه أعناق أولي النهى تزدان بسيرهم المجالس وتعطر بأخبارهم الأندية ويتوق إلى معرفة سيرهم أصحاب الهمم وعشاق المعالي فما بالكم إخوتي إذا كان الحديث عن إمام العظماء وأشرف الشرفاء وسيد النبلاء ما بالكم إذا كان الحديث عن البدر يسري بضوئه متعة للسامرين ودليلاً للحائرين بل هو الشمس تهدي نورها وجه الأرض فيتلألأ ضياء ونوراً؛ حديثنا عن الشمس التي أشرقت فعمت بنورها الكون كله؛ فهوالرحمة المهداة والنعمة المسداة. حديثنا أيها الأحباب عن الحبيب بأبي هو وأمي سيد الخلق وحبيب الحق وخاتم المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهيا بنا لنكون في صحبته صلى الله عليه وسلم في الدنيا عسى الله أن يجمعنا به يوم القيامة في الفردوس الأعلى إنه تعالى ولى ذلك والقادر عليه.



مولده صلى الله عليه وسلم
ولد سيـد المرسلين صلى الله عليه وسلم بشعب بني هاشم بمكـة في صبيحة يوم الاثنين فى شهرربيـع الأول، قيل في الثاني منه، وقيل في الثامن، وقيل في العاشر، وقيل في الثاني عشر عـام حادثـة الفيـل، ولأربعـين سنة خلت من ملك كسرى، ويوافق ذلك عشرين أو اثنين وعشرين من شهر أبريل سنة 571 م.
أبوه: عبد الله بن عبدا لمطلب
كان عبد الله من أحب ولد أبيه إليه، ولما نجا من الذبح وفداه عبد المطلب بمائة من الإبل، زوجه من أشرف نساء مكة نسبًا، وهي آمنة بنت وهب؛ ولم يلبث أن توفي بعد أن حملت آمنة برسول الله صلى الله عليه وسلم ودُفن بالمدينة عند أخواله بني عدي بن النجار, فإنه كان قد ذهب بتجارة إلى الشام فأدركته منيته بالمدينة وهو راجع عن أربعة وعشرين عاما، وترك هذه النسمة المباركة، وكأن القدر يقول له: قد انتهت مهمتك في الحياة وهذا الجنين الطاهر يتولى الله -عز وجل- بحكمته ورحمته تربيته وتأديبه وإعداده لإخراج البشرية من الظلمات إلى النور.
أمه: آمنة بنت وهب
بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وروى ابن سعد أنها قالت:‏ ﴿ لمــا ولـدتــه خرج من فرجى نور أضاءت لـه قصـور الشام ﴾؛توفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ست سنين بالأبواء ، بين مكة والمدينة ، وكانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار ليزورهم، فماتت وهي راجعة به إلى مكة ‏‏‏.‏‏‏


نسبه الشريف صلى الله عليه وسلم
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ـ واسمه شَيْبَة ـ بن هاشم ـ واسمه عمرو ـ بن عبد مناف ـ واسمه المغيرة ـ بن قصَىّ ـ واسمه زيد ـ بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فِهْر ـ وهو الملقب بقريش وإليه تنتسب القبيلة ـ بن مالك بن النَّضْر ـ واسمه قيس ـ بن كِنَانة بن خُزَيْمَة بن مُدْرِكة ـ واسمه عامـر ـ بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عدنان‏.‏ هو خير أهل الأرض نسبًا على الإطلاق، فلنسبه من الشرف أعلى ذِروة،وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك, فأشرف القوم قومه، وأشرف القبائل قبيلته ؛ من ذلك ما أخرجه الإمام مسلم عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشًا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم﴾
ومن ذلك أيضًا ما أخرجه الترمذي عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم وخير الفريقين، ثم تخير القبائل، فجعلني من خير القبيلة، ثم تخير البيوت، فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا وخيرهم بيتًا‏﴾‏ وفي لفظ عنه‏:‏﴿ ‏‏إن الله خلق الخلق ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتًا فجعلني في خيرهم بيتًا وخيرهم نفسًا‏﴾ «رواه الترمذى»
وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :﴿بعثت من خير بنى آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذى كنت منه﴾«رواه البخارى»
إن معدن النبي صلى الله عليه وسلم طيب ونفيس، فهو من نسل إسماعيل الذبيح, وإبراهيم خليل الله، واستجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام، وبشارة أخيه عيسى عليه السلام كما حدث هو عن نفسه، فقال صلى الله عليه وسلم ﴿أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة أخي عيسى﴾ فالرسول صلى الله عليه وسلم خيار من خيار، الى نسبه يعود كل مخار، وهو من نكاح لا من سفاح، آباؤه سادات الناس، وأجداده رؤوس القبائل، جمعوا المكارم كابرا عن كابر، واستولى على معالي الأمور، فلن تجد في صفة عبدالمطلب أجلّ منه، ولا في قرن هاشم أنبل منه، ولا في أتراب عبدمناف اكرم منه، ولا في رعيل قصيّ أعلى كعبا منه، وهكذا..... حتى آدم عليه السلام، فهو صلى الله عليه وسلم سيد من سيد يروي المكارم أبا عن جد.
أسماؤه صلى الله عليه وسلم
روى جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿إن لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب "الذي ليس بعده نبي﴾« متفق عليه»
وروى أبو موسى عبد الله بن قيس، قال: سمى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء، منها ما حفظنا، فقال: ﴿أنا محمد، وأنا أحمد، والمقفي، ونبي التوبة، ونبي الرحمة وفي رواية: ونبي الملحمةوهي المقتلة﴾«رواه مسلم»
وروى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ أنا أحمد، وأنا محمد، وأنا الحاشر، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، فإذا كان يوم القيامة لواء الحمد معي، وكنت إمام المرسلين، وصاحب شفاعتهم﴾.وسماه الله عز وجل في كتابه العزيز﴿ بَشِيرًا ﴾ و﴿ وَنَذِيرًا ﴾﴿ البقرة: 119﴾و﴿رَءُوفًا ﴾و﴿رحِيمًا ﴾ و ﴿ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾﴿الأنبياء:107﴾
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿أنا سيد ولد آدم يوم القيامة. وأول من ينشق عنه القبر. وأول شافع وأول مشفع﴾«رواه مسلم»
كنيتـــه
كان صلى الله عليه وسلم يكنّى أبا القاسم بولده القاسم وكان أكبر أولاده .
فعن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق فقال رجل يا أبا القاسم، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال﴿ سمّوا باسمي ولا تكنوا بكنيتي﴾«رواه البخاري»
هذا هو النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم وتلك هي بعض أسمائه الطيبة الحسنة، الدالة على معانيها العظيمة الرائعة، فهو صلى الله عليه وسلم عظيم مكرم في أسمائه وصفاته وخلقه وكل شمائله، فهواسم على مسمّى، علم على رمز، ووصف على إمام، جمع المحامد، وحاز المكارم، واستولى على القيم، وتفرّد بالمثل، وتميّز بالريادة، محمود عند الله لأنه رسوله المعصوم، ونبيّه الخاتم، وعبده الصالح، وصفوته من خلقه، وخليله من أهل الأرض، ومحمود عند الناس لأنه قريب من القلوب، حبيب الى النفوس، رحمة مهداة، ونعمة مسداة، مبارك أينما كان، محفوف بالعناية أينما وجد، محاط بالتقدير أينما حلّ وارتحل، حمدت طبائعه لأنها هذّبت بالوحي، وشرفت طباعه لأنها صقلت بالنبوة، فالله محمود ورسوله محمد.

بهجت
11-06-2006, 09:23 PM
الرسول صلى الله عليه وسلم و كأنك تراه
إن كل مسلم صادق يحلو له ذكر الحبيب صلى الله عليه وسلم ويحلو له أن يتصوره وأن يتخيله وأن يعيش بقلبه من خلال كتب الأثر .. مع وصف الحبيب؛ وكيف كانت حياته ؟ وكيف كان طعامه ؟ وكيف كان شرابه ؟ وكيف نومه ؟ وكيف كان ذكره ؟ وكيف كانت مشيته ؟ وما صفة وجهه ؟ وما صفة شعره ؟ وما صفة لحيته ؟ وما صفة صدره ؟ وما صفة قدمه ؟ كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ولم لا ؟! وقد أمرنا الله جل وعلا أن نقتفى أثره وأن نسير على دربه وأن نقلده في كل شيء
قال جل وعلا:﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾﴿ الأحزاب: 21﴾
أنت مأمور أيها الموحد أن تسير على دربه ، وأن تقتفي أثره ، وأن تتبع سنته فهو حبيبك .. وهو قدوتك الطيبة .. وهو أسوتك الحسنة ؛ولن تصل إلى الله جل وعلا إلا من طريقه .. ومن الباب الذي يوصلك منه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم تعالوا بنا أيها الأحبة نَصفُ المصطفى صلى الله عليه وسلم كما نقل ذلك لنا صحابته رضوان الله عليهم ، فكما نُقلت إلينا سنته ، نُقِل إلينا أيضا وصفه وصفته صلى الله عليه وسلم
لونه صلى الله عليه وسلم
عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال﴿ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيري قال: فكيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحًا مقصدًا﴾. «رواه مسلم»
عن أنس رضي الله عنه قال: ﴿كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون، ليس بالأدم و لا بالأبيض الأمهق - أي لم يكن شديد البياض والبرص - يتلألأ نوراً﴾. والأزهر: هو الأبيض المستنير المشرق، وهو أحسن الألوان «رواه البخاري ومسلم»
وعن أبي جحيفة رضي الله عنه: ﴿كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض قد شاب﴾. « رواه البخاري ومسلم»
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ﴿كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض مشربًا بياضه حمرة﴾ «رواه أحمد والترمذي والبزار»
وجهه صلى الله عليه وسلم
كان صلى الله عليه وسلم أسيَل الوجه مسنون الخدين ولم يكن مستديراً غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة هو أجمل عند كل ذي ذوق سليم. وكان وجهه مثل الشمس والقمر في الإشراق والصفاء، مليحاً كأنما صيغ من فضة لا أوضأ ولا أضوأ منه.
قال عنه البراء بن عازب: ﴿ كان أحسن الناس وجهًا و أحسنهم خَلقا ﴾.
وعن كعب بن مالك رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر. «رواه البخاري ومسلم»
وعن أبي إسحاق قال: سُئل البراء أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل القمر« رواه البخاري»
وقال أبو هريرة: ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في وجهه
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان مقمرة، وعليه حُلَّة حمراء، فجعلتُ أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسنُ من القمر
جبينه صلى الله عليه وسلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيل الجبين﴾، الأسيل: هو المستوي،«أخرجه عبد الرازق والبيهقي ابن عساكر».
وكان صلى الله عليه وسلم واسع الجبين أي ممتد الجبين طولاً وعرضاً، والجبين هو غير الجبهة، هو ما اكتنف الجبهة من يمين وشمال، فهما جبينان، فتكون الجبهة بين جبينين. وسعة الجبين محمودة عند كل ذي ذوق سليم.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلم أجلى الجبهة، إذا طلع جبينه من بين الشعر، أو طلع في فلق الصبح، أو عند طفل الليل، أو طلع بوجهه على الناس تراءوا جبينه كأنه ضوء السراج المتوقد يتلألأ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم واسع الجبهة.«رواه البيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر»
حاجبيه صلى الله عليه وسلم
حاجباه قويان مقوَّسان، متّصلان اتصالاً خفيفاً، لا يُرى اتصالهما إلا أن يكون مسافراً وذلك بسبب غبار السفر.
عينيه صلى الله عليه وسلم
كان صلى الله عليه وسلم مشرب العينين بحمرة، وقوله مشرب العين بحمرة: هي عروق حمر رقاق وهي من علاماته صلى الله عليه وسلم التي في الكتب السالفة. وكانت عيناه واسعتين جميلتين، شديدتي سواد الحدقة، ذات أهداب طويلة أي رموش العينين، ناصعتي البياض و كان صلى الله عليه وسلم أشكل العينين، قال القسطلاني في المواهب: الشُكلة بضم الشين هي الحمرة تكون في بياض العين وهو محبوب محمود.
قال الزرقاني: قال الحافظ العراقي: هي إحدى علامات نبوته صلى الله عليه وسلم ولما سافر مع ميسرة إلى الشام سأل عنه الراهب ميسرة فقال: في عينيه حمرة؟ فقال: ما تفارقه، قال الراهب: هو.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا نظرت إليه قُلت أكحل العينين وليس بأكحل«رواه الترمذي»
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ﴿كانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوان أدعجهما والعين النجلاء الواسعة الحسنة والدعج: شدة سواد الحدقة، ولا يكون الدعج في شيء إلا في سواد الحدقة؛وكان أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها ﴾. «أخرجه البيهقي وابن عساكر»
وعن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم العينين، هَدِبُ الأشفار، مشرب العينين بحمرة.«رواه أحمد وابن سعد والبزار»ومعنى مشرب العينين بحمرة: أي عروق حمراء رقاق
أنفه صلى الله عليه وسلم
يحسبه من لم يتأمله أشماً ولم يكن أشماً وكان أنفه مستقيماً، أقنى أي طويلاً في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته الأرنبة هي ما لان من الأنف.
خـدّيهصلى الله عليه وسلم
كان صلى الله عليه وسلم صلب الخدين. وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: ﴿كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسَلِّمُ عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده «أخرجه ابن ماجه»
قال يزيد الفارسي رضي الله عنه:﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميل دوائر الوجه﴾ «رواه أحمد»
فمه وأسنانه صلى الله عليه وسلم
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: ﴿كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشنب مفلج الأسنان الأشنب: هو الذي في أسنانه رقة وتحدد﴾«أخرجه الطبراني والترمذي»
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: ﴿كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم" أي واسع الفم" جميلهُ، وكان من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم. وكان صلى الله عليه وسلم وسيماً أشنب أبيض الأسنان مفلج أي متفرق الأسنان، بعيد ما بين الثنايا والرباعيات، أفلج الثنيَّتين الثنايا جمع ثنية بالتشديد وهي الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت، والفلج هو تباعد بين الأسنان، إذا تكلم رُئِيَ كالنور يخرج من بين ثناياه ﴾« رواه الترمذى» النور المرئي يحتمل أن يكون حسياً كما يحتمل أن يكون معنوياً فيكون المقصود من التشبيه ما يخرج من بين ثناياه من أحاديثه الشريفة وكلامه الجامع لأنواع الفصاحة والهداية.
ريقهصلى الله عليه وسلم
لقد أعطى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة لريقه الشريف ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه وسلم فيه شفاء للعليل، ورواء للغليل و غذاء و قوة و بركة ونماء ... فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف من مريض فبرىء من ساعته !.
جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: ﴿ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطِيَنَّ الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يُعطاها ، فقال صلى الله عليه وسلم أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه.؛فأُتِيَ به وفي رواية مسلم: قال سلمة: فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي، فجئت به أقوده أرمد فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، فبرىء كأنه لم يكن به وجع ...﴾
وروى الطبراني و أبو نعيم أنَّ عميرة بنت مسعود الأنصارية وأخَواتها دخلن على النبي صلى الله عليه وسلم يبايعنَه، وهن خمس، فوجدنَه يأكل قديداً "لحم مجفَّف"، فمضغ لهن قديدة، قالت عميرة: ثم ناولني القديدة فقسمتها بينهن، فمضغَت كل واحدة قطعة فلَقَينَ الله تعالى وما وُجِدَ لأفواههن خلوف، "أي تغَيُّر رائحة فم".
وعن يزيد بن أبي عبيد قال: ﴿رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت: يا أبا مسلم ما هذه الضربة؟ قال: هذه ضربة أصبت بها يوم خيبر فقال الناس أصيب سلمة... فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات فما اشتكيت حتى الساعة﴾« أخرجه البخاري»
ومما يروى في عجائب غزوة أحد: أصاب قتادة رضي الله عنه سهم في عينه ففقأها، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تدلت عينه، فأخذها صلى الله عليه وسلم بيده وأعادها ثم تفل بها ومسح عليها وقال قم معافى بإذن الله؛ فعادت أبصر من أختها، فقال الشاعر اللهم صل على من سمى ونمى ورد عين قتادة بعد العمى.

بهجت
11-06-2006, 09:26 PM
لحيته صلى الله عليه وسلم
- ﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن اللحية﴾«أخرجه أحمد وصححه أحمد شاكر».
و قالت عائشة رضي الله عنها: ﴿ كان صلى الله عليه وسلم كث اللحية، والكث: الكثير منابت الشعر الملتفها، وكانت عنفقته بارزة، وحولها كبياض اللؤلؤ، في أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها﴾«أخرجه أبو نعيم والبيهقي »
وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: ﴿كان في عنفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرات بيض﴾«أخرجه البخاري»
وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: ﴿لم يختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان البياض في عنفقته﴾ « أخرجه مسلم».
كما كان صلى الله عليه وسلم أسود اللحية،وكانت بمقدار قبضة اليد ، يُحسِّنهُا ويُطيِّبهُا أي يضع عليها الطيب؛ وكان صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته « أخرجه الترمذي والبغوي». وكان من هديه صلى الله عليه وسلم حف الشارب وإعفاء اللحية.
رأسهصلى الله عليه وسلم
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ﴿كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس﴾« رواه أحمد والبزار وابن سعد»
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه:﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم الهامة﴾. «رواه الطبراني والترمذي»
شعره صلى الله عليه وسلم
كان شديد السواد رَجِلاً أي ليس مسترسلاً كشعر الروم ولا جعداً كشعر السودان وإنَّما هو على هيئة المُتَمَشِّط؛ يصل إلى أنصاف أذنيه حيناً ويرسله أحياناً فيصل إلى شَحمَة أُذُنيه أو بين أذنيه و عاتقه، وغاية طوله أن يضرب مَنكِبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق، وبهذا يُجمَع بين الروايات الواردة في هذا الشأن، حيث أخبر كل واحدٍ من الرواة عمَّا رآه في حين من الأحيان.
قال الإمام النووي: ﴿هذا، ولم يحلق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه أي بالكلية في سِنيّ الهجرة إلا عام الحُديبية ثم عام عُمرة القضاء ثم عام حجة الوداع﴾
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر الرأس راجله﴾ «أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح»
ولم يكن في رأس النبي صلى الله عليه وسلم شيب إلا شُعيرات في مفرِق رأسه، فقد أخبر ابن سعيد أنه ما كان في لحية النبي صلى الله عليه وسلم ورأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء وفي بعض الأحاديث ما يفيد أن شيبه لا يزيد على عشرة شعرات وكان صلى الله عليه وسلم إذا ادَّهن واراهُنَّ الدهن أي أخفاهن، وكان يدَّهِن بالطيب والحِنَّاء.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ﴿ كان النبي يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يُسدِلون أشعارهم وكان المشركون يَفرقون رؤوسهم، فسدل النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد﴾ «أخرجه البخاري ومسلم»
وكان رجل الشعر حسناً ليس بالسبط ولا الجعد القطط، كما إذا مشطه بالمشط كأنه حُبُك الرَّمل، أو كأنه المتون التي تكون في الغُدُر إذا سفتها الرياح، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضاً، وتحلق حتى يكون متحلقاً كالخواتم ، لما كان أول مرة سدل ناصيته بين عينيه كما تسدل نواصي الخيل جاءه جبريل عليه السلام بالفِرق ففرق.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ﴿كنتُ إذا أردتُ أن أفرق رأس رسول الله صَدعْت الفرق من نافوخه وأرسلُ ناصيته بين عينيه﴾ «أخرجه أبو داود وابن ماجه»
وكان صلى الله عليه وسلم يُسدِلُ شعره أي يُرسِله ثم ترك ذلك وصار يَفرِقُهُ، فكان الفَرقُ مستحباً، وهو آخِرُ الأمرين منه صلى الله عليه وسلم و فَرقُ شعر الرأس هو قسمته في المَفرِقِ وهو وسط الرأس . وكان يبدأ في ترجيل شعره من الجهة اليمنى، فكان يفرق رأسه ثم يُمَشِّطُ الشِّق الأيمن ثم الشِّق الأيسر.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يترَجَّل غباً أي يُمشط شعره و يتَعَهَّدُهُ من وقت إلى آخر.
وعن عائشة رضي الله عنها:﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في طهوره أي الابتداء باليمين إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل وفي انتعاله إذا انتعل﴾ «أخرجه البخاري»
عنقه ورقبته صلى الله عليه وسلم
رقبته فيها طول، أما عنقه فكأنه جيد دمية الجيد: هو العنق. والدمية: هي الصورة التي بولغ في تحسينها.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ﴿ كأن عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة ﴾« أخرجه البيهقي».
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ﴿ كان أحسن عباد الله عنقاً، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر﴾«أخرجه البيهقي وابن عساكر».


منكِبيه صلى الله عليه وسلم
كان صلى الله عليه وسلم أشعر المنكبين أي عليهما شعر كثير، واسع ما بينهما، والمنكب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن بُعد ما بين منكبيه لم يكن منافياً للاعتدال. وكان كَتِفاه عريضين عظيمين.
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: ﴿كان النبي صلى الله عليه وسلم بعيد ما بين المنكبين﴾ «رواه البخاري و مسلم»
إبطيه صلى الله عليه وسلم
كان صلى الله عليه وسلم أبيض الإبطين، وبياض الإبطين من علامة نُبُوَّتِهِ إذ إن الإبط من جميع الناس يكون عادة مُتَغَيِّر اللون
قال عبد الله بن مالك رضي الله عنه: ﴿كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرَّج بين يديه أي باعد؛ حتى نرى بياض إبطيه﴾«أخرجه البخاري»
وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: ﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يُرى بياض إبطيه﴾« أخرجه أحمد».
ذراعيه صلى الله عليه وسلم
كان صلى الله عليه وسلم أشعر، طويل الزندين أي الذراعين، سبط القصب القصب يريد به ساعديه.
كفيه صلى الله عليه وسلم
كان صلى الله عليه وسلم رحب الراحة أي واسع الكف؛ كفه ممتلئة لحماً، غير أنّها مع غاية ضخامتها كانت لَيِّنَة أي ناعمة. قال أنَس رضي الله عنه: ﴿ما مَسَستُ ديباجة ولا حريرة أليَنَ من كَفِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴾
وأمَّا ما ورد في روايات أخرى عن خشونة كفيه وغلاظتها، فهو محمول على ما إذا عَمِل في الجهاد أو مهنة أهله، فإنّ كفه الشريفة تصير خشنة للعارض المذكور أي العمل وإذا ترك رجعت إلى النعومة.
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: ﴿ صليتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجتُ معهُ فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: فوجدتُ ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار﴾ «أخرجه مسلم»
وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال:﴿ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء... وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه، فيمسحون بها وجوههم. قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك﴾.«أخرجه البخاري»
أصابعه صلى الله عليه وسلم
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: ﴿كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سائل الأطراف﴾ قوله سائل الأطراف يريد الأصابع أنها طوال ليست بمنعقدة.«أخرجه الطبراني والترمذي»
صَدره صلى الله عليه وسلم
عريض الصدر، مُمتَلِىءٌ لحماً، ليس بالسمين ولا بالنَّحيل، سواء البطن والظهر. وكان صلى الله عليه وسلم أشعر أعالي الصدر، عاري الثديين والبطن أي لم يكن عليها شعر كثير؛ طويل المَسرَبَة و هو الشعر الدقيق.
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: ﴿كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء البطن والصدر، عريض الصدر﴾ «رواه الطبراني والترمذي»
قالت عائشة رضي الله عنها: ﴿كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عريض الصدر ممسوحة، كأنه المرايا في شدتها واستوائها، لا يعدو بعض لحمه بعضًا، على بياض القمر ليلة البدر، موصول ما بين لبته إلى سرته شعر منقاد كالقضيب، لم يكن في صدره ولا بطنه شعر غيره﴾« رواه البيهقي»
بطنه صلى الله عليه وسلم
قالت أم معبد رضي الله عنها: ﴿لم تعبه ثُلجه﴾"الثلجة: كبر البطن".
سرته صلى الله عليه وسلم
عن هند بن أبي هالة رضي الله عنه: ﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دقيق المسربة موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك﴾ واللَّبَةُ المنحر وهو النقرة التي فوق الصدر.
مفاصله وركبتيه صلى الله عليه وسلم
كان صلى الله عليه وسلم ضخم الأعضاء كالركبتين والمِرفَقين و المنكبين والأصابع، وكل ذلك من دلائِل قوَّته صلى الله عليه وسلم

بهجت
13-06-2006, 12:25 AM
ساقيه صلى الله عليه وسلم
عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: ﴿... وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إلى بياض ساقيه﴾ «أخرجه البخاري»
قدميه صلى الله عليه وسلم
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: ﴿كان النبي صلى الله عليه وسلم خمصان الأخمصين مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء ششن الكفين والقدمين﴾
قوله: خمصان الأخمصين: الأخمص من القدم ما بين صدرها وعقبها، وهو الذي لا يلتصق بالأرض من القدمين، يريد أن ذلك منه مرتفع.
مسيح القدمين: يريد أنهما ملساوان ليس في ظهورهما تكسر لذا قال ينبو عنهما الماء يعني أنه لا ثبات للماء عليها وسشن الكفين والقدمين أي غليظ الأصابع والراحة« رواه الترمذي والطبراني»
وكان صلى الله عليه وسلم أشبَهَ النَّاس بسيدنا إبراهيم عليه السلام، وكانت قدماه الشَّريفتان تُشبهان قدمي سيدنا إبراهيم عليه السلام كما هي آثارها في مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء في وصف سيدنا إبراهيم عليه السلام: ﴿ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به﴾« صحيح البخاري»
وكان أبو جهم بن حذيفة القرشي العدوي الصحابي الجليل، يقول: ما رأيت شبهًا كشبه قدم النبي صلى الله عليه وسلم بقدم إبراهيم التي كنا نجدها في المقام

عَقِبيه صلى الله عليه وسلم
كان الرسول صلى الله عليه وسلم مَنهوس العَقِبَين أي لحمهما قليل.
قامته و طوله صلى الله عليه وسلم
عن أنس رضي الله عنه قال: ﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رَبعَة من القَوم"أي مربوع القامة"، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وكان إلى الطول أقرب﴾.
وقد ورد عند البَيهَقي وابن عساكر أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يُماشي أحداً من الناس إلا طاله، و لرُبَّما اكتنفه الرجُلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نُسِبَ إلى الرَّبعة، وكان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس. وبالجملة كان صلى الله عليه وسلم حسن الجسم، معتدل الخَلق ومتناسب الأعضاء.
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: ﴿كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهًا وأحسنهم خلقًا، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير﴾ « رواه البخاري ومسلم»
عَرَقِه صلى الله عليه وسلم
عن أنس رضي الله عنه قال: ﴿كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأنَّ عَرَقه اللؤلؤ ﴿ أي كان صافياً أبيضاً مثل اللؤلؤ ﴾ ... وقال أيضاً: ﴿ما شَمَمتُ عنبراً قط و لا مسكاً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴾ « أخرجه البخاري ومسلم».
وعن أنس أيضاً قال: ﴿ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَال- أي نام- عندنا، فعرِقَ وجاءت أمي بقارورة فجعلت تَسلُتُ العَرَق، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أم سُلَيم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: عَرَق نجعله في طيبنا وهو أطيَب الطيب﴾ « رواه مسلم» وفيه دليل أن الصحابة كانوا يتبرَّكون بآثار النبي صلى الله عليه وسلم وقد أقرَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أم سُليم على ذلك.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه أي تبقى رائحة النبي صلى الله عليه وسلم على يد الرجل الذي صافحه، وإذا وضع يده على رأس صبي، فيظل يومه يُعرَف من بين الصبيان بريحه على رأسه.

صوتــه صلى الله عليه وسلم
عن أم معبد رضي الله عنها، قالت: ﴿كان في صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم صهل﴾ « رواه الطبراني والحاكم »
عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها، قالت: إني كنت لأسمع صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على عريشي. يعني قراءته في صلاة الليل. « رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم والطبراني»
مشيتــه صلى الله عليه وسلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ﴿ما رأيتُ شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّ الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدًا أسرع من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّما الأرض تطوى له، إنَّا لَنُجهد أنفسنا وإنَّه غير مكترث﴾
وعن أنس رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى تَكَفَّأ أي مال يميناً وشمالاً ؛ ويمشي الهُوَينا .. أي يُقارِب الخُطا
وعن ابن عباس رضي الله عنه :﴿أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى، مشى مجتمعًا ليس فيه كسل﴾، أي شديد الحركة، قوي الأعضاء غير مسترخ في المشي« رواه أحمد»
التفاتــه صلى الله عليه وسلم
كان صلى الله عليه وسلم إذا التفت التفت معًا أي بجميع أجزائه فلا يلوي عنقه يمنة أو يسرة إذ نظر إلى الشيء؛ فكان يقبل جميعًا ويُدبِر جميعًا لأن ذلك أليَق بجلالته ومهابته هذا بالنسبة للالتفات وراءه، أمّا لو التفت يمنة أو يسرة فالظاهر أنه كان يلتفت بعنقه الشريف
كلامــه صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ﴿النجم 1-4﴾
كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وكان من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع، ونصاعة لفظ وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها، ويحاورها بلغتها، اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي، لذلك كان يقول لعبد الله بن عمرو: :اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا الحق
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينما أنا نائم رأيتني أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي﴾« مسند الإمام أحمد»
وكان كلامه صلى الله عليه وسلم بَيِّن فَصْل ظاهر يحفظه من جَلَس إليه، وقد ورد في الحديث الصحيح: كان يُحَدِّث حديثاً لو عَدَّه العادُّ لأحصاه
وكان صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقَل عنه.«رواه البخاري»
ورُوِيَ أنه كان صلى الله عليه وسلم يُعرِض عن كل كلام قبيح و يُكَنِّي عن الأمور المُستَقبَحَة في العُرف إذا اضطره الكلام إلى ذكرها، وكان صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى بين الخطوتين.
ضحكـه صلى الله عليه وسلم
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تَبَسُّماً، وكنتَ إذا نظرتَ إليه قُلتَ أكحل العينين وليس بأكحل«رواه الترمذي»
وعن عبد الله بن الحارث قال: ﴿ما رأيتُ أحداً أكثر تبسمًا من الرسول صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُحَدِّث حديثاً إلا تبَسَّم وكان مِن أضحك الناس وأطيَبَهم نَفسًا﴾
وكان صلى الله عليه وسلم إذا ضحك بانت نواجذه أي أضراسه من غير أن يرفع صوته، وكان الغالب من أحواله التَّبَسُّم
يقول خارجة بن زيد:﴿ كان النبي صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه لا يكاد يخرج شيئاً من أطرافه، وكان كثير السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يعرض عمن تكلم بغير جميل، كان ضحكه تبسمًا، وكلامه فصلاً، لا فضول ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم، توقيراً له واقتداءً به﴾
قال أبو هريرة رضي الله عنه:﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضحك كاد يتلألأ في الجدر﴾ «رواه عبد الرزاق في مصنفه»
خاتمــه صلى الله عليه وسلم
كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة، نقش عليه من الأسفل إلى الأعلى ﴿محمد رسول الله﴾وذلك لكي لا تكون كلمة ﴿محمد﴾ صلى الله عليه وسلم فوق كلمة﴿الله﴾ سبحانه وتعالى
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:﴿ لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى العجم، قيل له: إن العجم لا يقبلون إلا كتابًا عليه ختم، فاصطنع خاتمًا، فكأني أنظر إلى بياضه في كفه﴾«رواه الترمذي والبخاري ومسلم»
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: ﴿اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورِق أي من فضة فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر ويد عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع في بئر أريس﴾ وأريس بفتح الهمزة وكسر الراء، هي بئر بحديقة من مسجد قباء
خاتم النبوة
وهو خاتم أسود اللون مثل الهلال وفي رواية أنه أخضر اللون، وفي رواية أنه كان أحمراً، وفي رواية أخرى أنه كلون جسده. والحقيقة أنه لا يوجد تدافع بين هذه الروايات لأن لون الخاتم كان يتفاوت باختلاف الأوقات، فيكون تارة أحمراً وتارة كلون جسده و هكذا بحسب الأوقات. ويبلغ حجم الخاتم قدر بيضة الحمامة، و ورد أنه كان على أعلى كتف النبي صلى الله عليه وسلم الأيسر. وقد عرف سلمان الفارسي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخاتم.
وعن عبد الله بن سرجس قال: ﴿ رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم وأكلتُ معه خبزاً ولحماً وقال ثريدا؛فقيل له: أستغفر لك النبي؟ قال: نعم ولك ، ثم تلى هذه الآية: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾﴿ محمد: 19﴾ قال: ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى عليه خيلان كأمثال الثآليل ﴾«أخرجه مسلم»
قال أبو زيد رضي الله عنه:﴿ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقترب مني، فاقتربت منه، فقال: أدخل يدك فامسح ظهري، قال: فأدخلتُ يدي في قميصه فمسحتُ ظهره فوقع خاتم النبوة بين أصبعي قال: فسئل عن خاتم النبوة فقال: "شعرات بين كتفيه "﴾« أخرجه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد»
اللهم كما أكرمت أبا زيد رضي الله عنه بهذا فأكرمنا به يا ربنا يا إلهنا يا من تعطي السائلين من جودك وكرمك ولا تبالي.
اعتدال خَلقِه صلى الله عليه وسلم
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: ﴿كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر﴾«أخرجه الطبراني والترمذي»
قال البراء بن عازب رضي الله عنه: ﴿كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خَلقاً﴾«أخرجه البخاري ومسلم»
حُسنه صلى الله عليه وسلم
لقد وُصِفَ بأنه كان مشرباً حمرة وقد صدق من نعته بذلك، ولكن إنما كان المشرب منه حُمرة ما ضحا للشمس والرياح، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر ... يعرف رضاه وغضبه وسروره في وجهه وكان لا يغضب إلا لله، كان إذا رضى أو سُرّ استنار وجهه فكأن وجهه المرآة، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه. ..
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ﴿ استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبتها فلم أقدر عليها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبينت الإبرة لشعاع وجهه ..﴾ « أخرجه ابن عساكر»
أم معبد تَصِفُ رسول الله صلى الله عليه وسلم:
﴿رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلَجَ الوجهِ"أي مُشرِقَ الوجه"،لم تَعِبه نُحلَة "أي نُحول الجسم" ولم تُزرِ به صُقلَة "أنه ليس بِناحِلٍ ولا سمين"، وسيمٌ قسيم "أي حسن وضيء"، في عينيه دَعَج "أي سواد"، وفي أشفاره وَطَف" طويل شعر العين" وفي صوته صحَل" بحَّة و حُسن"، و في عنقه سَطع"طول"، وفي لحيته كثاثة "كثرة شعر"، أزَجُّ أقرَن "حاجباه طويلان ومقوَّسان ومُتَّصِلان"، إن صَمَتَ فعليه الوقار، و إن تَكلم سما و علاهُ البهاء، أجمل الناس و أبهاهم من بعيد، وأجلاهم و أحسنهم من قريب، حلوُ المنطق، فصل لا تذْر ولا هذَر كلامه بَيِّن وسط "ليس بالقليل ولا بالكثير"، كأنَّ منطقه خرزات نظم يتحَدَّرن، رَبعة ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، لا يأس من طول، ولا تقتَحِمُه عين من قِصر، غُصن بين غصين، فهو أنضَرُ الثلاثة منظراً، وأحسنهم قَدراً، له رُفَقاء يَحُفون به، إن قال أنصَتوا لقوله، وإن أمَرَ تبادروا لأمره، محشود محفود أي عنده جماعة من أصحابه يطيعونه، لا عابس ولا مُفَنَّد غير عابس الوجه، وكلامه خالٍ من الخُرافة﴾
كان علي رضي الله عنه إذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿ أجود الناس صدراً وأصدق الناس لهجة وألينهم عريكة، وأكرمهم عشيرة ، من رآه بديهةً هابه ، ومن خالطه معرفةً أحبه، يقول ناعِته لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم ﴾ «أخرجه الترمذي وابن سعد»
هند بن أبي هالة يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم :
قال هند بن أبى هالة‏:‏﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ـ لا بأطراف فمه ـ ويتكلم بجوامع الكلم، فصلاً، لا فضول فيه ولا تقصير، دمثاً ليس بالجافي ولا بالمهين، يعظم النعمة وإن دقت، لايذم شيئاً، ولم يكن يذم ذواقاً ـ ما يطعم ـ ولا يمدحه، ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها ـ سماحة ـ وإذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام‏.‏ وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه، يؤلف أصحابه ولا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره‏.‏ ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويصوبه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق، ولا يجاوزه إلى غيره‏؛الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة‏؛كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن ـ لا يميز لنفسه مكاناً ـ إذا انتهي إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه ، من جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، وقد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق متقاربين، يتفاضلون عنده بالتقوي، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم ـ لا تخشي فلتاته ـ يتعاطفون بالتقوي، يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة، ويؤنسون الغريب‏؛كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صَخَّاب، ولا فحاش، ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه‏.‏ قد ترك نفسه من ثلاث‏:‏ الرياء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث‏:‏ لا يذم أحداً، ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رءوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا‏.‏ لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق، يقول‏:‏ إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يطلب الثناء إلا من مكافئ‏﴾.
‏لقد آتاه الله ما لم يؤت أحدًا من العالمين، واختاره على جميع الأولين والآخرين، فصلوات الله عليه دائمة إلى يوم الدين.
في ختام هذا العرض لبعض صفات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الخلقية التي هي أكثر من أن يحيط بها كتاب لا بد من الإشارة إلى أن تمام الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم هو الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى خلق بدنه الشريف في غاية الحسن والكمال على وجه لم يظهر لآدمي مثله.
اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على عبدك وابن عبدك وابن أمتك، صفوة خلقك وخليلك الرحمة المهداة، نبيك ورسولك الأمين محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي، مادامت السموات والأرض وبقية الحياة في هذا الكون، منذ أن خلقت الخلق وإلى أن تقوم الساعة، صلاة وسلاماً ترضيك عنا وتليق بقدره الطاهر عندك، وبالقدر الذي أمرت به بقولك الحق: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾﴿الأحزاب:56﴾ وأجعلها شاهدة لنا لا علينا، وأغنمنا شفاعته صلى الله عليه وسلم يوم البعث وساعة الحشر ويوم يقوم الناس من القبور، ولا تحرمنا لذة النظر إليك، وجواره الكريم في جنة الخلد، صلواتك ربي وسلامك عليه وعلى آله وأصحابه أجميعن ونحن معهم يا رب العالمين. آمين.

بهجت
13-06-2006, 12:29 AM
أزواجه صلى الله عليه وسلم
1- خديجة بنت خويلد:
تزوجها وهو في خمس وعشرين من عمره، وهي في الأربعين، وهي أول من تزوجها من النساء، ولم يتزوج عليها غيرها، وكان له منها أبناء وبنات، أما الأبناء ، فلم يعش منهم أحد ، وأما البنات فهن‏:‏ زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة؛ توفيت رضي الله عنها في شهر رمضان في السنة العاشرة من النبوة، ولها خمس وستون سنة على أشهر الأقوال، ورسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذاك في الخمسين من عمره‏.‏
2- سودة بنت زمعة:
كانت زوجة لإبن عمهايقال له‏:‏ السكران بن عمرو، فمات عنها؛ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال سنة عشر من النبوة، ‏.‏ توفيت بالمدينة في شوال سنة54هـ ‏.‏
3- عائشة بنت أبي بكر الصديق:
تزوجها في شوال سنة إحدى عشرة من النبوة، بعد زواجه بسودة بسنة، وقبل الهجرة بسنتين وخمسة أشهر، تزوجها وهي بنت ست سنين، ودخل بها في شوال بعد الهجرة بسبعة أشهر في المدينة، وهي بنت تسع سنين، وكانت بكراً ولم يتزوج بكراً غيرها، وكانت أحب الخلق إليه، وأفقه نساء الأمة، وأعلمهن على الإطلاق، فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ‏.‏ توفيت في 17رمضان سنة 57هـ أو 58 هـ ودفنت بالبقيع‏.‏
4- حفصة بنت عمر بن الخطاب:
تأيمت من زوجها"مات عنها" خنيس بن خذافة السهمي بين بدر وأحد ،فلما حلت تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان سنة 3هـ توفيت في شعبان سنة 45هـ بالمدينة ،ولها ستون سنة،ودفنت بالبقيع‏.‏
5- زينب بنت خزيمة:
من بنى هلال بن عامر بن صعصة، وكانت تسمى أم المساكين، لرحمتها أياهم ورقتها عليهم، كانت تحت عبد الله بن جحش، فاستشهد في أحد، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة 4 هـ ‏.‏ ماتت بعد الزواج بنحو ثلاثة أشهر في ربيع الآخر سنة 4هـ ، فصلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم ودفنت بالبقيع‏.‏
6- أم سلمة هند بنت أبي أمية:
كانت تحت أبي سلمة،وله منها أولاد، فمات عنها في جمادى الآخر سنة 4 هـ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليال بقين من شوال السنة نفسها، وكانت من افقه النساء وأعقلهن‏.‏ توفيت سنة 59هـودفنت بالبقيع، ولها 84 سنة‏.‏
7- زينب بنت جحش بن رباب:
من بنى أسد بن خزيمة، وهي بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تحت زيد بن حارثة - الذي كان يعتبر ابنا للنبي صلى الله عليه وسلم بالتبنى فطلقها زيد، فلما انقضت العدة أنزل الله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم ﴿ ‏‏فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ ‏﴿الأحزاب‏:‏ 37‏﴾ وفيها نزلت من سورة الأحزاب آيات فصلت قضية التبني ؛تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة‏.‏ وقيل‏:‏ سنة 4هـ، وكانت أعبد النساء وأعظمهن صدقة، توفيت سنة 20هـ ولها 53 سنة‏.‏ وكانت أول أمهات المؤمنين وفاة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليها عمر بن الخطاب، ودفنت بالبقيع‏.‏
8- جويرية بنت الحارث:
سيد بنى المصطلق من خزاعة، كانت في سبي بنى المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابتها، وتزوجها في شعبان سنة 6 هـ‏.‏ وقيل‏:‏ سنة 5هـ، فأعتق المسلمون مائة أهل بيت من بني المصطلق، وقالوا أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت أعظم النساء بركة على قومها‏.‏ توفيت في ربيع الأول سنة 56هـ، ولها 65 سنة‏.‏
9- أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان:
كانت تحت عبيد الله بن جحش فولدت له حبيبة فكنيت بها، وهاجرت معه إلى الحبشة، فارتد عبيد الله وتنصر، وتوفي هناك، وثبتت أم حبيبة على دينها وهجرتها، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أميه الضمري بكتابه إلى النجاشي في المحرم سنة 7 هـ‏.‏ خطب عليه أم حبيبة فزوجها إياه وأصدقها من عنده أربعمائة دينار، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة‏.‏ دخل بها صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من خيبر‏.‏ توفيت سنة 42 هـ.
10- صفية بنت حيي بن أخطب :
سيد بن النضير من بنى إسرائيل كانت من سبي خيبر، فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، وعرض عليها الإسلام فأسلمت، فأعتقها وتزوجها بعد فتح خيبر سنة 7هـ، ودخل بها بسد الصهباء على بعد 12 ميلا من خيبر في طريقه إلى المدينة‏.‏ توفيت سنة 50 هـ ودفنت بالبقيع‏.‏
11- ميمونة بنت الحارث:
أخت أم الفضل لبابة بنت الحارث، تزوجها في ذي القعدة سنة 7 هـ، في عمرة القضاء، بعد أن حل من عمرته‏.‏ ودخل بها بسرف على بعد 9 أميال من مكة، وقد توفيت بسرف سنة 61 هـ ودفنت هناك، ولا يزال موضع قبرها معروفا‏.‏
فهؤلاء إحدى عشرة سيدة تزوج بهن الرسول صلى الله عليه وسلم ودخل بهن وتوفيت منهن اثنتان - خديجة وزينب أم المساكين - في حياته، وتوفي هو عن التسع البواقي‏.‏ وأما الاثنتان اللتان لم يدخل بهما، فواحدة من بنى كلاب، وأخرى من كندة، وهي المعروفة بالجونبة.
وأما السراري فالمعروف أنه تسرى باثنتين هما:
مارية القبطيةالمصرية:
أهداها له المقوقس، فأنجبت له إبراهيم، الذي توفي صغيرا بالمدينة في حياته صلى الله عليه وسلم في 28 أو 29 من شهر شوال سنة 10 هـ وفق 27 يناير سنة 632م‏.‏
ريحانة بنت زيد النضرية أو القرظية:
كانت من سبايا قريظة، فاصطفاها لنفسه، وقيل‏:‏ بل هي من أزواجه صلى الله عليه وسلم أعتقها فتزوجها‏.‏ والقول الأول رجحه ابن القيم‏.‏

أولاده صلى الله عليه وسلم
وله صلى الله عليه وسلم من البنين ثلاثة:
1- القاسم: وبه كان يكنى، ولد بمكة قبل النبوة، ومات بها وهو ابن سنتين.
2- عبد الله: ويسمى الطيب والطاهر، لأنه ولد في الإسلام.
3- إبراهيم : ولد بالمدينة، ومات بها سنة عشر، وهو ابن سبعة عشر شهرًا أو ثمانية عشر.
وله صلى الله عليه وسلم من البنات أربعة :
1- زينب: وهي كبرى بنات الرسول صلى الله عليه وسلم ولدت لما كان عمر الرسول 30 سنة أي بعد خمس سنوات من زواجه، وعاشت حتى ادركت الاسلام وهاجرت مع الرسول الى المدينة، وكانت وفاتها سنة ثمان من الهجرة، وكانت متزوجة من ابن خالتها ابي العاص بن الربيع وولدت له عليا وأمامة.
2- رقية : الثانية بعد زينب، ولدت لما كان عمر الرسول 33 سنة، وعاشت حتى أدركت الإسلام وتزوجها عثمان بن عفان وهاجر بها الهجرتين الى الحبشة وكانت جميلة، وعندما عاد الى المدينة توفيت يوم بدر في السنة الثانية من الهجرة. وقد ولدت لعثمان رضي الله عنه عبد الله ،و مات وله ست سنوات .
3- أم كلثوم: الثالثة بعد زينب ورقية وتزوجها عثمان بن عفان ايضا- ولذلك سمي بذي النورين- عام ثلاث من الهجرة، وماتت سنة تسع من الهجرة؛ولم تلد له.
4- فاطمة: كانت ولادتها لما بلغ الرسول من العمر 41 عاما، وقد قال ابن الجوزي بأنها ولدت قبل النبوة بخمس سنوات، فعاشت حتى تزوجت من علي رضي الله عنهما في السنة الثانية من الهجرة، وكان عمرها آنذاك 15 سنة ونصف السنة تقريبا، وكان علي في الحادية والعشرين.وفاطمة كانت محبوبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت حاضرة معه دائما، واذا سافر فإنها آخر من يودعهم رسول الله، واذا قدم فإنها أول من يستقبل الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك كان يقول:﴿فاطمة بضعة مني، فمن اغضبها فقد اغضبني﴾«رواه البخاري» وكانت تلقب بـ"أم أبيها"؛عاشت بعد رسول الله ستة اشهر فقط ثم توفيت وكان رسول الله قد اشار بأنها اول الناس لحوقا به من اهله، وقد انجبت الحسن والحسين ومحسن الذي مات صغيرا،وزينب ؛ وأم كلثوم .