المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيها العاصي ويحك ... أقلع


همس الوفاء
16-06-2006, 11:02 AM
أيها العاصي ويحك ... أقلع

أحبتي :
اسمحوا لي أن أرجع بأسماعكم إلى الوراء آلاف السنين ، ولكن آمُل أن يكون هذا الرجوع فيه استصحاب لعيني البصيرة .

إنها اللحظات التي تسبق وجود الإنسان في هذه الدنيا .
انظر هذا راكع وهذا ساجد .
الكون كله يوحد الله ... كله طائع لمولاه .
اسمع زجل التسبيح يسمع في كل الأرجاء .
تسبـحه نغـمات الطيــور * * * يسبـحه الظـل تحت الشجـر
يسبحه النبـع بين المـروج * * * وبين الفــروع وبين الثـمـر
يسبحه النور بين الغصون * * * يسبحه المساء وضوء القمر

الله

الشمس والبدر من أنـــوار حكمتـه * * * والبر والبحر فيض من عطاياه
الطيــر سبـحـه والوحــش مـجــده * * * والمــوج كبــره والحـوت ناجاه
والنمل تحت الصخور الصم قدسه * * * والنحل يهتف حمــدا في خلاياه

الله
}وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم { .

أحبتي :
حدث أذهل البشرية .. هذا آدم قد خلقه الله من طين ثم أمر الله الملائكة بالسجود له إذا نفخ فيه الروح } فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين { .
قبحك الله يا إبليس لقد عصيت ملك الملوك وتكبرت على من خلقك ولم تك شيئا فحق عليه اللعنة إلى يوم الدين .
إنها المعصية وعلى رأسها الكفر بالله .
ولكن منذ ذلك اليوم تسمع في دنيانا هذه عن معاص ٍ في حق الملك ما يشيب من هوله الولدان .
آدم عليه السلام يسكنه ربه الجنة فيوسوس إليه اللعين إبليس فيقع آدم في المعصية .
نعم عصى آدم ثم ماذا ، } وعصى آدم ربه فغوى { إنها الغواية بعيدا عن الله ، ولكن آدم الذي اجتباه ربه تلقى كلمات من ربه فتاب عليه وهدى .

أخي :
عينا البصيرة التي حدثتك عنها قبيل قليل تظهر خروج آدم من الجنة بمعصية واحدة ، فيا ويح من هو خارجها ثم يوالي المعصية تلو المعصية .
من نعصى ؟
ثم ليت شعري من نعصى ؟ !
إنه الله
الذي خلقنا من العدم وأسبغ علينا وافر النعم .

أيها العاصي
ألا تستحي ؟ !!!
حياتك كلها هبة من ؟ نَـفـَسُـك من أعطاك إياه ؟ و كم و كم تعرضنا للهلاك فحفظنا والفضل له ، و نعمه تغمرنا والفضل له .
ألا استحى المرء من كثرة نعمه علينا ؟ .
هب البعـث لم تأتنـــا رسله * * * وجاحمة النار لم توقــدِ
أليس من الواجب المستحق * * * حياء العباد من المنعــم

الله
فيا عجبا كيف يعصى الإ له أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شــيء له آيـــــة * * * تدل على أنــــه واحــــــد
فإن لم يقنع الترغيب فإن نذر الله إلينا تترى :
{ إن بطش ربك لشديد * إنه هو يبدئ ويعيد * وهو الغفور الودود * ذو العرش المجيد * فعال لما يريد {
ولو شاء ربك لما أبقى على ظهرها من دابة } ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة {
وإلا فأين عاد الشداد الذين جابوا الصخر بالواد ؟ أين فرعون ذو الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ؟ أين ثمود؟ أين القياصرة ؟ أين الأكاسره ؟ .
والجواب : } فلما آسفونا انتقمنا منهم أجمعين { أي فلما أغضبونا انتقمنا منهم .
{ فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد { .

ولماذا نقلع ؟
أخي إما أنك تستشعر حرارة المعصية أو أنك لا تشعر بها .
، فإن كنت لا تشعر فويحك أسرع لأنه الران ، وهل تدري ما الران ؟
طبقة تغطي القلب لكثرة المعاصي فلا يشعر بعدها بحرارة الذنب .
قال تعالى } كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون { .
أي أنه حصل هذا الران بسبب كسب الذنوب والمعاصي .
رأيت الذنوب تميت القلوب * * * وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب * * * وخير لنفسك عصيانها
فهل يعقل أنك وصلت إلى هذا ؟
فإن كان ذلك كذلك فأسرع وأقلع وعد وأنب .
وإن كنت تستشعر فهذا أوجب لأن تسارع إلى الإقلاع .

إنها المعصية :
تظلم الوجه : قال عبد الله ابن عباس رضي الله عنه : إن للسيئة سوادا ً في الوجه .
وتضيق الصدر : } فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء {

وتظلم القلب وتميته :
رأيت الذنوب تميت القلوب * * * وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنـوب حياة القلوب * * * وخير لنفسك عصيانها
وتحرم نور العلم :
قال الإمام الشافعي :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي * * * فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال اعلم بأن العلم نــــــــور * * * ونــور الله لا يهـدى لعـاصي
وتحرم الرزق : روى أحمد من حديث ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه » .
ناهيكم يا عباد الله بما يحل بالبلاد والعباد من قحط وجدب وانتشار للأمراض والأوبئة وما يحل من زلازل مدمرة وبراكين حارقة ورياح وأعاصير عاصفة مع الابتلاء بجور السلطان وتسلط الأعداء .
وفي ظل هذا الفساد العام يموت السمك في الماء والطيور في الهواء .

يقول أبو هريرة رضي الله عنه : والذي نفسي بيده إن الحبارى لتموت هزلا في وكرها بظلم الظالم .

إنه فساد عام في الدنيا كلها لا يحلو للحياة معه طعم ، وصدق الله إذ يقول : } ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون { .
فإلى متى يا عباد الله ؟ !

اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا وأمددنا بأموال وبنين واجعل لنا جنات واجعل لنا أنهارا .

عباد الله :
كل هذا هين أمام ما ينتظر في الدار الآخرة من عذاب أليم وخزي مقيم ، الغمسة الواحدة فيه تنسي نعيم الدنيا كله .
{ ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء .... } .. { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار * ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب{ .
فإلى متى يا عباد الله ؟ !

اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا وأمددنا بأموال وبنين واجعل لنا جنات واجعل لنا أنهارا .

أحبتي :
إن من نعم الله علينا جميعا أن فتح لنا بابا للتوبة لا يغلق إلى يوم القيامة ونادى علينا جميعا ، فيا ترى لأي شيء يدعونا ؟
{ يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى { .
سبحان الله ما أحلم الله .. المعصيةُ في حقه ثم ينادي علينا :
{ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون { .
فاللهم توبة تمحوا بها ما سلف وما كان .

وصلِّ وسلم يا ربي على خير تواب أواب نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وكل أواب .
بقلم : الداعية أيمن سامي

بو صخر
16-06-2006, 12:27 PM
لاهنت ...

Huda76
27-06-2006, 08:13 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

جزاك الله خيرا أخي الكريم همس الوفاء ..