المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة الإمام الجليل ابن قيم الجوزية


المجاهد عمر
26-03-2005, 02:16 PM
ترجمة ابن قيم الجوزية رحمه الله من كتاب "ذيل طبقات الحنابلة" لتلميذه الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله ، قال :
هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن جريز الزرعي، ثم الدمشقي الفقيه الأصولي، المفسر النحوي، العارف، شمس الدين أبو عبد الله بن قيم الجوزية ؛ شيخنا.

ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة ، وتفقه في مذهب الإمام أحمد، وبرع وأفتى، ولازم الشيخ تقي الدين بن تيمية وأخذ عنه ، وتفنن في علوم الإِسلام ، وكان عارفاً بالتفسير لا يجارى فيه ، وبأصول الدين ، وإليه فيهما المنتهى ، والحديث ومعانيه وفقهه ، ودقائق الاستنباط منه ، لا يلحق في ذلك ، وبالفقه وأصوله وبالعربية ، وله فيها اليد الطولى ، وتعلم الكلام والنحو وغير ذلك ، وكان عالماً بعلم السلوك ، وكلام أهل التصوف ، وإشاراتهم ، ودقائقهم ، له في كل فن من هذه الفنون اليد الطولى .

قال الذهبي في المختصر :

عنى بالحديث ومتونه ، وبعض رجاله ، وكان يشتغل في الفقه، ويجيد تقريره وتدريسه ، وفي الأصلين ، وقد حبس مدة ، لإِنكاره شد الرحال إلى قبر الخليل ، وتصدى للأشغال ، وإقراء العلم ونشره.

قلت: وكان رحمه الله ذا عبادة وتهجد ، وطول صلاة إلى الغاية القصوى ، وتأله ولهج بالذكر ، وشفف بالمحبة ، والإِنابة والاستغفار ، والافتقار إلى الله ، والإنكسار له ، والإطراح بين يديه على عتبة عبوديته ، لم أشاهد مثله في ذلك ، ولا رأيت أوسع منه علماً ، ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه ، وليس هو المعصوم ، ولكن لم أرَ في معناه مثله. وقد امتحن وأوفي مرات ، وحبس مع الشيخ تقي الدين ابن تيمية في المرة الأخيرة بالقلعة ، منفرداً عنه ، ولم يفرج عنه إلا بعد موت الشيخ.

وكان في مدة حبسه مشتغلاً بتلاوة القراَن بالتدبر والتفكر ، ففتح عليه من ذلك خير كثير ، وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة ، وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف ، والدخول في غوامضهم ، وتصانيفه ممتلئة بذلك ، وحج مرات كثيرة ، وجاور بمكة. وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدة العبادة ، وكثرة الطواف أمراً يتعجب منه . ولازمت مجالسه قبل موته أزيد من سنة ، وسمعت عليه "قصيدته النونية الطويلة" في السنة ، وأشياء من تصانيفه ، وغيرها. وأخذ عنه العلم خلق كثير من حياة شيخه وإلى أن مات ، وانتفعوا به ، وكان الفضلاء يعظمونه ، ويتتلمذون له ، كابن عبد الهادي وغيره.

وقال القاضي برهان الدين الزرعي عنه: ما تحت أديم السماء أوسع علماً منه.

درس بالصدرية ، وأمَّ بالجوزية مدة طويلة ، وكتب بخطه ما لا يوصف كثرة ، وصنف تصانيف كثيرة جداً في أنواع العلم ، وكان شديد المحبة للعلم ، وكتابته ومطالعته وتصنيفه ، واقتناء الكتب ، واقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره.

فمن تصانيفه:

كتاب "تهذيب سنن أبي داود" وإيضاح مشكلاته ، والكلام على ما فيه من الأحاديث المعلولة في مجلد واحد ، كتاب "سفر الهجرتين وباب السعادتين" مجلد ضخم ، كتاب "مراحل السائرين بين منازل" إياكَ نَعْبُدُ وإياكَ نَسْتَعِين" مجلدان ، وهو شرح "منازل السائرين" لشيخ الإِسلام الأنصاري ، كتاب جليل القمر ، كتاب "عقد محكم الأحباء، بين الكلم الطيب والعمل الصالح المرفوع إلى رب السماء" مجلد ضخم ، كتاب "شرح أسماء الكتاب العزيز" مجلد ، كتاب "زاد المسافرين إلى منازل السعداء في هدى خاتم الأنبياء" مجلد ، كتاب "زاد المعاد في هدى خير العباد" أربع مجلدات ، وهو كتاب عظيم جداً ، كتاب "جلاء الأفهام في ذكر الصلاة والسلام على خير الأنام" وبيان أحاديثها وعللها مجلد ، كتاب "بيان الدليل على استغناء المسابقة عن التحليل" مجلد ، كتاب "نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول" مجلد ، كتاب "إعلام الموقعين عن رب العالمين" ثلاث مجلدات ، كتاب "بدائع الفوائد" مجلدان "الشافية الكافية في إلانتصار للفرقة الناجية" وهي "القصيدة النونية في السنة" مجلدان ، كتاب "الصواعق المنزلة على الجهمية والمعطلة لما في مجلدات ، كتاب "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" وهو كتاب "صفة الجنة" مجلد، كتاب "نزهة المشتاقين وروضة المحبين" مجلد ، كتاب "الداء والدواء" مجلد ، كتاب "تحفة الودود في أحكام المولود" مجلد لطيف ، كتاب "مفتاح دار السعادة" مجلد ضخم ، كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو الفرقة الجهمية" مجلد ، كتاب "مصائد الشيطان" مجلد ، كتاب "الفرق الحكمية" مجلد "رفع اليدين في الصلاة" مجلد ، كتاب "نكاح المحرم" مجلد "تفضيل مكة على المدينة" مجلد ، "فضل العلماء" مجلد ، "عدة الصابرين" مجلد ، كتاب "الكبائر" مجلد ، "حكم تارك الصلاة" مجلد ، كتاب "نور المؤمن وحياته" مجلد ، كتاب "حكم إغمام هلال رمضان"، "التحرير فيما يحل ، ويحرم من لباس الحرير" ، "جوابات عابدي الصلبان ، وأن ما هم عليه دين الشيطان" ، "بطلان الكيمياء من أربعين وجهاً" مجلد ، "الفرق بين الخلة والمحبة ، ومناظرة الخليل لقومه" مجلد ، "الكلم الطيب والعمل الصالح" مجلد ، لطيف "الفتح القدسي" ، "التحفة المكية" كتاب "أمثال القرآن" "شرح الأسماء الحسنى" ، "أيمان القرآن" ، "المسائل الطرابلسية" ثلاث مجلدات "الصراط المستقيم في أحكام أهل الجحيم" مجلدان ، كتاب " الطاعون" مجلد لطيف.

توفى رحمه الله وقت عشاء الآخرة ليلة الخميس ثالث عشرين رجب سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. وصلَّى عليه من الغد بالجامع عقيب الظهر ، ثم بجامع جراح. ودفن بمقبرة الباب الصغير ، وشيعه خلق كثير ، ورئيت له منامات كثيرة حسنة رضي اللّه عنه. وكان قد رأى قبل موته بمدة الشيخ تقي الدين رحمه الله في النوم، وسأله عن منزلته ؟ فأشار إلى علوها فوق بعض الأكابر . ثم قال له: وأنت كدت تلحق بنا ، ولكن أنت الآن في طبقة ابن خزيمة رحمه اللّه.




المجاهد عمر

المجاهد عمر
23-08-2005, 11:07 AM
للرفع...