مشاهدة النسخة كاملة : خطبة باكية للشيخ سعود الشريم في يوم الجمعة 14 رمضان 1427هـ
عبدالعزيز
21-10-2006, 04:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله
هذه خطبة مؤثرة للشيخ سعود الشريم من على منبر الحرم المكي يتحدث فيها عن القصص القرآني بأسلوب بلاغي ومؤثر جداً
لحفظ رابط (الإستماع) بحجم 1 ميجا بايت اضغط على الرابط التالي:
http://216.39.222.157/2006/10/makkah0601.rm
ولحفظ رابط ( الصوت والصورة ) بحجم 5 ميجا بايت اضغط على الرابط التالي:
http://216.39.222.157/2006/10/makkahv0601.rm
وجزاكم الله خيرا
عبدالعزيز
21-10-2006, 04:23 AM
ملخص الخطبة
1- حب الناس للقصص. 2- ميزة القصص القرآني. 3- ضرورة تدبر القصص القرآني. 4- مفاهيم ضالة حول القصص القرآني. 5- القصص القرآني نبأ حق وخبر صدق. 6- أثر القصص القرآني على النفوس. 7- أهداف القصص القرآني.
الخطبة الأولى
أمّا بعد: فيا أيّها الناس، إنَّ أحسنَ الحديث كلامُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمّد http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثة بِدعة، وكلَّ بدعة ضلالة. من يُطعِ الله ورسوله فقد رشد، ومَن يعصِ الله ورسولَه فقد غوَى، http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifوَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [القصص:50].
عبادَ الله، للنّاسِ في حياتهم ولَعٌ بالِغ بالقصَّةِ وحبٌّ لصيق متمكِّن من قلوبهم وعواطفهم؛ لأنَّ المعاني تتناسَق من خلالِ القصة تناسقًا مقترنًا بالأحداث والوقائِع، في سلسلةٍ متتابعةٍ من الأخبارِ والأحوال، حتى تصيرَ مثلَ صورةٍ محسوسة داعِيةً النفسَ إلى حبِّ الاستطلاع لمعرفَتِها وتتبُّع أحداثِها حتى ترسَخَ في النفس، فتكون بِذلك أبلغَ من الأسلوب الخطابيّ والسَّردِ الكلاميّ؛ لأنها أسلوبٌ رفيع يُصغي إليه السَّامع، وترسُخُ عِبَرها في النّفس بشَغَف، وتنفذ إلى المشاعرِ بسهولةٍ لا تحمل معها كلَلاً ولا مللاً، فيحصل من خلالها التعليمُ والخبر في آنٍ واحد.
ولقَد صار للقصةِ في عصرنا الحاضر أدبٌ وفنّ ولغةٌ خاصّة بها، غير أن الوحيَ الإلهيّ قد تفرَّد بالقصص الحقّ، فأنزل الله للناس أحسنَ القصَص الذي يخبر الله به عن أحوالِ الأمم والنبوَّات السالفَة، ويظهر ما تتضمَّنه من حقائقَ وعِبر بقصد إعلامِ الناس ودفعهم إلى التفكّر والتأمُّل فيها. وإنه ما مِن قصّةٍ في القرآن الكريم إلاّ وهي مسوقةٌ لتأكيد مبدَأ نبيلٍ أو أصلٍ شرعيٍّ أو لهما معًا، وفي المقابلِ تأتي لإبطالِ خلُقٍ [دنيء] وأصل فاسِد ونهج مقبوح. والقصَصُ القرآني برمَّته وسيلةٌ عظمى من وسائلِ التربية وتوثيقِ الإيمان في النفوس ومصدرٌ دائم للفردِ والجماعةِ على حدٍّ سواء لتذكُّر أيّام الله التي يداولها بين الناس.
ثمّ إن المسلمينَ المتأمِّلين حينما يتلون القصصَ القرآنيّ فإنهم يخالجهم شعور حاضرٌ مع القصّة، حتى كأنما نفِخَت الحياة في القرون الهامدة، فأصبحوا يشاهِدونها كِفاحًا؛ ليرِيَهم الله من سبَقهم من الأمَم في فرحهم وتَرَحهم وجِدِّهم وهزلهم وتصديقِهم للرسل وتكذيبهم وإيمانهم وكفرِهم وسُخرِيتِهم وتسليمهم.
إنَّ الأمة الإسلاميّةَ بحاجَةٍ ماسّة إلى أن تعمِّق فهمَها وإدراكها للقصصِ القرآني؛ لتنهل منه أساليبَ العِراك مع الحياةِ والطرقَ الموصلة إلى خلافة الله في أرضِه مِن خلال إقامة دينِه والثباتِ عليه والوقوفِ بعزمٍ وحزمٍ أمام الدعواتِ المناوِئة له والزَّوابِع المستهزِئة به أو بشيءٍ من أصوله وآدابه النَّبيلة. نعم، إنَّ الأمةَ التي استطاعَت أن ترَى ما فوقَ القمر ليجِب عليها أن لا تعمَى عن إِبطال القصصِ الحقّ في كتابِ رَبها، وأن لا تبحَثَ عن النور في أيِّ ظلمةٍ وقَبَس القرآن بين يَدَيها، وأن لا تكون كالعِيس في البيداء يقتُلُها الظمأ والماءُ محمولٌ فوق ظهورها. إنّه القصص القرآنيّ الحق الذي لا مجالَ فيه للخيال أو الرِّيبة.
وإن تعجبوا ـ عبادَ الله ـ فعجبٌ أن يكونَ من أمّة هذا الكتاب العظيم من ينحرِف في فهمِه للقصَص القرآني، فلا يراه إلاَّ نوعًا من الفنِّ التصويريّ القصصيّ الذي لا يقتضي صحَّةَ الوقوع، بل يرونَه نوعًا من التخيِيل الداعي إلى التشويقِ المراد منه التّمثيلُ لا الحقيقة، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا. كيف لا والله جل وعلا يقول: http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifإِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [آل عِمران:62]، ويقولُ سبحانَه: http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifإِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [الأنعام:57]، ويَقول جلَّ شَأنه: http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifنَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [الكهف:13]؟! نعَم، إنّه أحسنُ القصَصِ وأصدقُ القَصَص وأبلَغُ القَصَص، إنّه داعية الاعتبار والادِّكار، http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifلَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [يوسف:111].
وإنّ مما يزيد هذا القصَص جلالاً أنه حقٌّ وواقِع دون أدنى شكٍّ فيه، قصَص ربانيّ وكلام إلهيّ http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifلا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [البقرة:2]. لم يختَرِع تلك القصَصَ خَيالُ قصّاصٍ يفتري الحديثَ لتلهيَةِ الناس وشغلِهم بالشهوات والشبهات من خلالِ أطروحات وروائيّات مبتذَلَة، يروَّج لها على أنها دِعامة في تربية جماهير القراءِ على التمرّدِ على الحقائق والقِيَم والمثُل والمصداقية في العَرض والنقل والنقد، مُضمّنَةً مهيِّجات للغرائز ومثِيرات للشهوات ومسوِّغات للاستعصَاء على آداب الشريعة ومُثُلها العليا. كلاّ، إن القصص القرآني أسمى مصدرا وأصدَق حديثا وأكرم غايةً من ذلكم. إنّه القصَص الذي يزَلزِل الفؤادَ ويشيب بالنَّاصية ويأخذ بلُبِّ اللبيب كلَّ مأخَذ، إنَّ له لحلاوة، وإن عليه لطلاوةً، وإنّه الحقّ وما هوَ بالهزل، http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifأَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًاhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [النساء:82].
ومَن أراد أن يدرِكَ أثرَ القصص على النفسِ فليُبصر حالَ المصطفى http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif حينَما أسفَر لَه صُبح المشيب وقد ألمّ الشيبُ بلحيته، ترى فيه هيبتَه ووقارَه، يسأله أبو بكرٍ http://www.alminbar.net/images/radia-icon.gif فيقول له: يا رسولَ الله، ما شيَّبَك؟ قال: ((شيَّبتني هودٌ والواقعة وعمَّ يتساءلون وإذا الشَّمسُ كوِّرت)) رواه الترمذي والحاكِم وأبو يَعلى. ويا لله العجب حينما نرَى في الحديثِ تصديرَ سورةِ هود وهي السورَةُ المليئة بالقصَص.
إنَّ على قلوبِ الكثيرين رانًا غيَّبهم عَن إدراكِ حقيقةِ القَصَص القرآنيّ؛ حيث يمرّون به فلا يستوقفوه ملِيًّا، ليعلموا بوضوحٍ وجلاءٍ كيفَ شيَّبَت مفارقَ إمامِهم وقدوَتهم http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif، يَقول عبد الرَّحمن بن أبي لَيلَى رحمَه الله: دخَلَت عليَّ امرأة وأنَا أقرأ سورةَ هود فقالَت: يا عبدَ الرحمن، هَكَذا تقرأ سورةَ هود؟! والله، إني فيهَا منذ سِتَة أشهر وما فَرغتُ من قراءتها.
وبعد يا رَعاكم الله، فإنَّ تتبُّع القصص القرآني وتأمّلَه والوقوفَ عند آحاده والاتِّعاظ به وتدبّرَ أحوال الأمَمِ السالِفَة، كيف قامت، وكيف فنَت، كيف كانَت ذا عزٍّ يطاوِل الثريَّا، وكيف انحدَرَت إلى الهاوية انحدارَ جلمودِ صخرٍ حطَّه السيلُ من علِ. نعم إنَّ التّطوافَ المتمحِّصَة لِلقصص القرآنيّ هنا وهناك ليعود بِثروةٍ طائلة من العِبَر والعظاتِ، تزيد العبدَ معرفة بربه ويقينًا بقدرته وعظمَتِه، وأن من يعِش يكبر، ومن يكبر يمُت، والمنايا لا تبالي ما أتَت، وأن كلَّ اجتماعٍ فإلى افتراق، وأن الدهرَ ذو فتحٍ وذو إغلاق، وكم من أمّةٍ سوف يكون غيرُها، وسوف يفنى شرُّها وخيرها، وأنَّ مردَّ الجميع إلى الله، وأنَّ المسرفين هم أصحاب النار، وإلاّ فأين ثمودُ الذين جابوا الصخرَ بالواد؟! وأين فرعونُ ذو الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثَروا فيها الفسادَ؟! وأين عادٌ إرم ذات العماد التي لم يخلَق مثلها في البلاد؟! أينَ أبرهةُ غازي الكعبَة؟! أين قارون صاحبُ الكنوز؟! أين الساخِرون بنوحٍ عليه السلام؟! أين المستهزِئون بشعيب ومحمّد عليهما الصلاة والسلام؟! أين الأكاسِرة؟! أين القياصِرة؟! لقد طوَتهم الأرض بعد حين، فافتَرَشوا التراب، والتحَفوا الثرَى، وأصبحوا خبرًا بعد عين، وأثرًا بعد ذات، http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ http://www.alminbar.net/images/mid-icon.gif وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ http://www.alminbar.net/images/mid-icon.gif وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ http://www.alminbar.net/images/mid-icon.gif إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [هود:100-103].
بَارَكَ الله لي ولَكم في القُرآنِ العَظيم، ونفَعَني وإيَّاكم بما فيهِ مِنَ الآياتِ والذِّكر الحكيم، قد قلتُ ما قلتُ، إن صَوابًا فمِن الله، وإن خَطأً فمن نَفسِي والشَّيطان، وأَستغفِر الله إنّه هو كان غفّارًا.
http://www.alminbar.net/images/small-white-h-line.gif الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصَّلاة والسَّلام على من لا نبيَّ بَعدَه.
وبَعدُ: فيا أيّها النَّاس، إنَّ القصصَ القرآنيَّ لم يكن يومًا ما حديثًا يُفتَرَى ولا فُتونًا يتردَّد، وإنما هو عَرضٌ لوقائِعَ موصِلةٍ إلى غاياتٍ عظمَى يمكن إدراكُها بالتفكُّر والتأمّل والعِظة، كما قالَ تعالى: http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifفَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [الأعراف:176].
وإنّه ليمكن لنا أن نجمِل باقتضابٍ بعضَ تلكم الغايات العظيمة، ومنها الاستدلالُ بالقصص على وحدانيّة الله تعالى كما في قصَصِ إبراهيم ونوح وموسَى وعيسى وغيرِهم من الأنبياء والرسلِ عليهم الصلاة والسلام.
ومن ذلكم أيضًا تثبيتُ الرسول http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif والمؤمنين على الدِّين الذي يدعونَ إليه في خضَمِّ ما يلاقونَه من أعدائهم من شِدّةٍ وعناد وصدٍّ عن سبيل الله واستهزاءٍ به وبشِرعتِه وثوابته؛ يبغونها عوَجًا، كما قال تعالى: http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifوَكُلاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [هود:120]، وكَمَا قَالَ تَعالى: http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifوَلَقَدْ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [الأنبياء:41]. ولَيس أَنبَل ولا أسلَى من قصّةٍ تثبِّت فؤاد داعيةٍ إلى الله جلّ وعلا على بَصيرة، وتكون عِظَة وذكرَى للمؤمنين المستضعفين، تبعَث في نفوسهم الأملَ واليقين بأنَّ الله غالبٌ على الأمر، وأنّ الفرجَ يعقب الشدَّةَ، وأنَّ مع العسر يسرًا، إنَّ مع العسر يُسرًا، http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifحَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ http://www.alminbar.net/images/mid-icon.gif لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [يوسف:110، 111].
ومِن ذلكم ـ عباد الله ـ أنّ القصص القرآنيَّ حكم فضل في مواضِع الاختلاف والتَّضارب في قصص التوراة والإنجيل المحرَّفَة، كما قال تعالى: http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ http://www.alminbar.net/images/mid-icon.gif وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [النمل:76، 77].
ومِن ذلكم ـ عبادَ الله ـ أنَّ القصص القرآنيَّ وما فيهِ مِن دقَّةٍ وإتقان لهو البرهانُ القاطع على صِدق رسالةِ محمّد http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif وصِدق ما جاء به، وأنّه أتى بالدِّين الكامل الذي لا نقصَ فيه بوجهٍ من الوجوه، لا سيَّما وقد كانَ النبيّ http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif أمّيًّا لا يقرأ ولا يكتب، وقد قال الله جلَّ وعلا: http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [آل عِمران:44]، ويَقول سبحانَه: http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifتِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [هود:49]، ويَقول أيضًا: http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifنَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [يوسف:3].
ومِن ذَلكم ـ عبادَ الله ـ العِظةُ والاعتِبار بالأمم السابِقة ومواقِفِهم مع دِينِ الله وأنبيائِه ورُسُله، وهذِه العِظَة قد تكون من بابِ قِياس الطَّرد أو قياس العكس فيما يؤول بالمشركِين ومعاندي الرّسُل، وأنه جزاءُ كلِّ من جاء بمثلِ فعلهم، وأما مَن جاء بعكس فعلهم فلَه عَكس جزائهم، ولذلك جاءَ في قصص القرآن عن قومِ صالح ما يدلّ على الترهيب من جزاء من يفعَل السيِّئات ويستكبر عن الدِّين مثلهم، والترغيب في ثوابِ مَن آمن واتَّقَى وصدق بالحسنى مِنهم، فقال جلّ وعلا: http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifفَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ http://www.alminbar.net/images/mid-icon.gif فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ http://www.alminbar.net/images/mid-icon.gif وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [النمل:51-53].
هذا وَصَلّوا ـ رَحمكم الله ـ على خَيرِ البريّة وأزكَى البَشريّة محَمّد بن عبدِ الله صَاحِبِ الحوضِ والشّفاعة، فقد أمركم الله بأمر بدَأ فيه بنفسِه، وثَنَّى بملائكتِه المسبِّحةِ بقدسِه، وأيّه بكم أيّها المؤمنون، فقال جلّ وعَلاَ: http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًاhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [الأحزاب:56].
اللّهمّ صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمّد...
منقول من موقع المنبر جزاهم الله خيرا
http://www.alminbar.net/
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by ZMAS