المجاهد عمر
27-03-2005, 02:43 PM
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام عل رسول الله ، وعلى آله وصحبه ، ومن اقتدى بهداه...أما بعدُ :
فقد ابتلي المسلمين بالتشبه بالكفار ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – ، مرفوعاً : "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر ، وذراع بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم" قلنا : يا رسول الله ! اليهود والنصارى ؟ ، قال : "فمن" .
ووقعوا في الوعيد ، فقد قال – صلى الله عليه وسلم – : "من تشبه بقوم فهو منهم".
ومن صور هذا التشبه احتفالهم بما يسمى " شم النسيم " ، فرأيت أن أكتب هذه الورقات نصحاً لإخواني .
والله أسأل أن يجعلها في ميزان حسناتي ، وأن يغفر لي ، ولوالدي ، ولمشايخي ، وإخواني ، ولجميع المسلمين ، إنه سميع عليم .
أولاً - ما هو العيد ؟
العيد : هو كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" ( 1 / 496 ): "اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد ، إما بعود السنة ، أو بعود الأسبوع ، أو الشهر ، أو نحو ذلك ، فالعيد يجمع أموراً ، منها : يوم عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة ، ومنها : اجتماع فيه ، ومنها : أعمال تتبع ذلك : من العبادات والعادات ، وقد يختص العيد بمكان بعينه ، وقد يكون مطلقاً ، وكل هذه الأمور قد تسمى عيداً " . أ هـ .
ثانياً- الأصل في الأعياد التوقيف
ليس للمسلمين أعياد سوى عيد الفطر وعيد الأضحى ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن أنس ، قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال : "ما هذان اليومان ؟ " ، قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر " .
فهذا الحديث يدل على أن الأعياد توقيفية كالعبادات ، أي أنه لا يجوز الإجتهاد فيها .
وقال صلى لله عليه وسلم : "إن لكل قوم عيداً" ، وهذا الحديث يدل على اختصاص كل قوم بعيدهم .
ثالثاً - منشأ عيد شم النسيم
قال الأخ إبراهيم الحقيل – حفظه الله – : " عيد شم النسيم من أعياد الفراعنة ، ثم نقله عنهم بنو إسرائيل ، ثم انتقل إلى [ النصارى ] بعد ذلك ، وصار في العصر الحاضر عيداً شعبياً يحتفل به كثير من أهل مصر من [ نصارى ] ومسلمين . كانت أعياد الفراعنة ترتبط بالظواهر الفلكية ، وعلاقتها بالطبيعة ، ومظاهر الحياة ، ولذلك احتفلوا بعيد الربيع الذي حددوا ميعاده بالانقلاب الربيعي ، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل . ويقع في الخامس والعشرين من شهر برمهات – وكانوا يعتقدون- كما ورد في كتابهم المقدس عندهم – أن ذلك اليوم هو أول الزمان ، أو بدء خلق العالم . وأطلق الفراعنة على ذلك العيد اسم "عيد شموش" ، أي : بعث الحياة ، وحُرِّف الاسم على مر الزمن ، وخاصة في العصر القبطي إلى اسم "شم" وأضيفت إليه كلمة النسيم نسبة إلى نسمة الربيع التي تعلن وصوله .
يرجع بدء احتفال الفراعنة بذلك العيد رسمياً إلى عام 2700 (ق.م) ، أي : في أواخر الأسرة الفرعونية الثالثة ، ولو أن بعض المؤرخين يؤكد أنه كان معروفاً ضمن أعياد هيليوبوليس ومدينة (أون) ، وكانوا يحتفلون به في عصر ما قبل الأسرات " أ .هـ . بتصرف يسير .
قلت : ونحن مأمورون بمخافة المشركين ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "خالفوا المشركين" ، فسواء كان عيداً للفراعنة أو النصارى أو غيرهم ، فكلهم مشركين ، ونحن مأمورون مخالفتهم .
رابعاً : حكم مشاركة الكفار في أعيادهم
ما سبق بيانه هو بيان أن احتفال المسلم بغير عيدي الفطر والأضحى لا يجوز ، وما نريد بيانه في هذا المبحث أنه لا يجوز مشاركة الكفر في أعيادهم ، ولا تهنئتهم بها .
فقد قال الله تعالى : "والذين لا يشهدون الزور" .
قال : ابن عباس ، وأبوالعالية ، وطاوس ، ومحمد بن سيرين ، والضحاك ، وابن زيد ، والربيع بن أنس ، وغيرهم : "هي أعياد المشركين" .
وقيل : "الشرك ، وعبادة الأصنام" ، وقيل : "اللغو والغناء " ، وقيل : "الكذب والفسق والكفر واللغو والباطل" ، وقيل "مجالس السوء والخنا" ، وقال : مالك عن "شرب الخمر" ، وراجع "تفسير ابن كثير" ( 6 / 142 ) ، و" تفسير القرطبي " ( 5 / 4931 ) .
ولا تعارض بين الأقوال ، فالسلف – رحمهم الله – كانوا يفسرون بضرب المثل ، فقولهم : "هي أعياد المشركين " مثلاً يقصدون أن من "شهادة الزور" حضور أعياد المشركين ، وليس مقصدهم الحصر .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر : "لا تدخلوا على هؤلاء إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين ، فلا تدخلوا عليهم ، أن يصيبكم ما أصابهم" .
ففي الحديث إشارة إلى تحريم مشاركتهم في أعيادهم ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم " (1 / 267) : " فإذا كانت الشريعة قد جاءت بالنهي عن مشاركة الكفار في المكان الذي حل بهم فيه العذاب ، فكيف بمشاركتهم في الإعمال التي يعملونها ! " . أهـ .
وشدد السلف في النهي عن الاحتفال وحضور أعياد المشركين...
قال عمر رضي الله عنه – : "لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا عليهم كنائسهم فإن السخط ينزل عليهم" وقال : "اجتنبوا أعداء الله في عيدهم" .
وقال عبدالله بن عمرو : "من بنى في بلاد الأعاجم ، وصنع نيروزهم ومهرجانهم ، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك ، حشر معهم يوم القيامة" .
وقال ابن سيرين : "أتي علي رضي الله عنه بهدية النيروز ، فقال : "ما هذه ؟ " ، قالوا : يا أمير المؤمنين ! هذا يوم النيروز ، قال : "فاصنعوا كل يوم فيروز" .
والبحث يطول في المسألة ، من أراد تأصيل المسألة فليراجع "اقتضاء الصراط المستقيم" ، و"أحكام أهل الذمة " ، وقد آثرت الاختصار ، ليسهل نشره بين الإخوان على الشبكة .
هذا والله أعلم ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
جزى الله كاتبها كل الخير ، ونضعها لأن بعض المسلمين - هداهم الله- من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قد بدءوا اليوم في مشاركة المشركين هذا العيد البدعي.
المجاهد عمر
فقد ابتلي المسلمين بالتشبه بالكفار ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – ، مرفوعاً : "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر ، وذراع بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم" قلنا : يا رسول الله ! اليهود والنصارى ؟ ، قال : "فمن" .
ووقعوا في الوعيد ، فقد قال – صلى الله عليه وسلم – : "من تشبه بقوم فهو منهم".
ومن صور هذا التشبه احتفالهم بما يسمى " شم النسيم " ، فرأيت أن أكتب هذه الورقات نصحاً لإخواني .
والله أسأل أن يجعلها في ميزان حسناتي ، وأن يغفر لي ، ولوالدي ، ولمشايخي ، وإخواني ، ولجميع المسلمين ، إنه سميع عليم .
أولاً - ما هو العيد ؟
العيد : هو كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" ( 1 / 496 ): "اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد ، إما بعود السنة ، أو بعود الأسبوع ، أو الشهر ، أو نحو ذلك ، فالعيد يجمع أموراً ، منها : يوم عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة ، ومنها : اجتماع فيه ، ومنها : أعمال تتبع ذلك : من العبادات والعادات ، وقد يختص العيد بمكان بعينه ، وقد يكون مطلقاً ، وكل هذه الأمور قد تسمى عيداً " . أ هـ .
ثانياً- الأصل في الأعياد التوقيف
ليس للمسلمين أعياد سوى عيد الفطر وعيد الأضحى ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن أنس ، قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال : "ما هذان اليومان ؟ " ، قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر " .
فهذا الحديث يدل على أن الأعياد توقيفية كالعبادات ، أي أنه لا يجوز الإجتهاد فيها .
وقال صلى لله عليه وسلم : "إن لكل قوم عيداً" ، وهذا الحديث يدل على اختصاص كل قوم بعيدهم .
ثالثاً - منشأ عيد شم النسيم
قال الأخ إبراهيم الحقيل – حفظه الله – : " عيد شم النسيم من أعياد الفراعنة ، ثم نقله عنهم بنو إسرائيل ، ثم انتقل إلى [ النصارى ] بعد ذلك ، وصار في العصر الحاضر عيداً شعبياً يحتفل به كثير من أهل مصر من [ نصارى ] ومسلمين . كانت أعياد الفراعنة ترتبط بالظواهر الفلكية ، وعلاقتها بالطبيعة ، ومظاهر الحياة ، ولذلك احتفلوا بعيد الربيع الذي حددوا ميعاده بالانقلاب الربيعي ، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل . ويقع في الخامس والعشرين من شهر برمهات – وكانوا يعتقدون- كما ورد في كتابهم المقدس عندهم – أن ذلك اليوم هو أول الزمان ، أو بدء خلق العالم . وأطلق الفراعنة على ذلك العيد اسم "عيد شموش" ، أي : بعث الحياة ، وحُرِّف الاسم على مر الزمن ، وخاصة في العصر القبطي إلى اسم "شم" وأضيفت إليه كلمة النسيم نسبة إلى نسمة الربيع التي تعلن وصوله .
يرجع بدء احتفال الفراعنة بذلك العيد رسمياً إلى عام 2700 (ق.م) ، أي : في أواخر الأسرة الفرعونية الثالثة ، ولو أن بعض المؤرخين يؤكد أنه كان معروفاً ضمن أعياد هيليوبوليس ومدينة (أون) ، وكانوا يحتفلون به في عصر ما قبل الأسرات " أ .هـ . بتصرف يسير .
قلت : ونحن مأمورون بمخافة المشركين ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "خالفوا المشركين" ، فسواء كان عيداً للفراعنة أو النصارى أو غيرهم ، فكلهم مشركين ، ونحن مأمورون مخالفتهم .
رابعاً : حكم مشاركة الكفار في أعيادهم
ما سبق بيانه هو بيان أن احتفال المسلم بغير عيدي الفطر والأضحى لا يجوز ، وما نريد بيانه في هذا المبحث أنه لا يجوز مشاركة الكفر في أعيادهم ، ولا تهنئتهم بها .
فقد قال الله تعالى : "والذين لا يشهدون الزور" .
قال : ابن عباس ، وأبوالعالية ، وطاوس ، ومحمد بن سيرين ، والضحاك ، وابن زيد ، والربيع بن أنس ، وغيرهم : "هي أعياد المشركين" .
وقيل : "الشرك ، وعبادة الأصنام" ، وقيل : "اللغو والغناء " ، وقيل : "الكذب والفسق والكفر واللغو والباطل" ، وقيل "مجالس السوء والخنا" ، وقال : مالك عن "شرب الخمر" ، وراجع "تفسير ابن كثير" ( 6 / 142 ) ، و" تفسير القرطبي " ( 5 / 4931 ) .
ولا تعارض بين الأقوال ، فالسلف – رحمهم الله – كانوا يفسرون بضرب المثل ، فقولهم : "هي أعياد المشركين " مثلاً يقصدون أن من "شهادة الزور" حضور أعياد المشركين ، وليس مقصدهم الحصر .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر : "لا تدخلوا على هؤلاء إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين ، فلا تدخلوا عليهم ، أن يصيبكم ما أصابهم" .
ففي الحديث إشارة إلى تحريم مشاركتهم في أعيادهم ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم " (1 / 267) : " فإذا كانت الشريعة قد جاءت بالنهي عن مشاركة الكفار في المكان الذي حل بهم فيه العذاب ، فكيف بمشاركتهم في الإعمال التي يعملونها ! " . أهـ .
وشدد السلف في النهي عن الاحتفال وحضور أعياد المشركين...
قال عمر رضي الله عنه – : "لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا عليهم كنائسهم فإن السخط ينزل عليهم" وقال : "اجتنبوا أعداء الله في عيدهم" .
وقال عبدالله بن عمرو : "من بنى في بلاد الأعاجم ، وصنع نيروزهم ومهرجانهم ، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك ، حشر معهم يوم القيامة" .
وقال ابن سيرين : "أتي علي رضي الله عنه بهدية النيروز ، فقال : "ما هذه ؟ " ، قالوا : يا أمير المؤمنين ! هذا يوم النيروز ، قال : "فاصنعوا كل يوم فيروز" .
والبحث يطول في المسألة ، من أراد تأصيل المسألة فليراجع "اقتضاء الصراط المستقيم" ، و"أحكام أهل الذمة " ، وقد آثرت الاختصار ، ليسهل نشره بين الإخوان على الشبكة .
هذا والله أعلم ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
جزى الله كاتبها كل الخير ، ونضعها لأن بعض المسلمين - هداهم الله- من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قد بدءوا اليوم في مشاركة المشركين هذا العيد البدعي.
المجاهد عمر